محمد بن زكريا الرازي

138

كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة

وله رأى صريح في أن الناس يستطيعون أن يبلغوا الغاية في العلم بالطب فيقول : « وليس يمنع من عنى في أي زمان كان أن يصير أفضل من بقراط » « 1 » . وهو ينصح المعنيين بالطب بالتدوين . وله في ذلك رأى مستقر سار عليه ونفسه ، فيقول : « إن كنت معنيا بالصناعة ، وأحببت أن لا يفوتك ولا يشذ عليك منها شئ - ما أمكن - فأكثر جمع كتب الطب جهدك ، ثم اعمل لنفسك كتابا تذكر فيه ، [ في ] كل علة ، ما قصّر الكتاب الآخر وأغفله في كل نوع من العلل وحفظ الصحة الرّتبة ، من تعريف أو سبب أو تقسيم أو علامة أو علاج أو استعداد أو إنذار أو احتراس . فيكون ذلك كنزا عظيما ، وخزانة عامرة » « 2 » . ونراه يقول عند الكلام على تقدمة المعرفة : « ينبغي أن تحوّل جميع الأشياء إلى هاهنا . وتكتب له رؤوس مجمرة : الجشاء ، والفواق ، والعطاس ، والسعال ، والنفث ، والقئ ، والبراز والرعاف ، والدموع ، والريح الخارجة من أسفل ، والقراقر ، وتمدد الشراسيف والعروق ، والحر والبرد في بعض الأعضاء ، واللون ، والمنامات ، وغير ذلك من جميع الأشياء . وبالجملة فكل كلام يدخل في تقدمة المعرفة في أي مرض كان ، ويجعل له رؤوس بحمرة ، ويكتب في مرض مرض عيون ما يحتاج إليه منها في ذلك المرض » « 3 » .

--> ( 1 ) المشرق 54 ، ص 505 . ( 2 ) ص 124 - 125 فيما سبق . ( 3 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 18 . من مخطوط Marsh 156 ( بودليانا ) ، ورق 2 ظهر .