محمد بن زكريا الرازي
136
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
هالك . وذلك أنه يدل على أن الماء قد بلغ إلى قصبة الرئة ، وأشفى على الاختناق » . والرازي يقول في ذلك : « هذا قول سمج . وذلك أن الماء تحت الحجاب ، فكيف يبلغ قصبة الرئة ؟ ولكن الأولى في ذلك أن كثرة الماء لما يزحم الحجاب جدا ، فيضيق لذلك النفس ويهيج السعال » « 1 » . والرازي محق في اعتراضه ، ولكني وجدت في فصول بقراط هذه العبارة دون ذكر السبب ، وقد يكون السبب المنسوب إلى بقراط في غير فصوله ، ولكنه ليس في الفصول على كل حال : ومما خالف فيه بقراط قوله : « جملة ، البول يزداد في الشتاء زيادة كثيرة ، والرسوب فيه يكون أكثر ، لأن النضج فيه أكثر وأجود » . والرازي يقول في ذلك : « أما كثرة كميته عندي فلقلة العرق ؛ وأما الرسوب فلما ذكر » « 2 » . ومما خالف فيه القدماء قوله عن البول ورواسبه : « لم أر قط هذا النزول في أبوال الذابلين ، والذي عندي أن ذلك خطأ ، لا يكون أبدا . لأن جرم القلب أرطب من العروق والعظم ، فإذا بلغت الحرارة أن تدهمهما ، فهي إلى أن تذيب جرم القلب أولى ، والموت قبل ذلك » « 3 » . وفي هذا القول يبز الرازي اليونان في منطقهم واستنتاجهم ، وهو يدل على تمكنه من أسلوب التفكير اليوناني تمكنا تاما . على أن كلا الرأيين لا صلة له بالواقع .
--> ( 1 ) المشرق 56 ، ص 230 . ( 2 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 143 . من مخطوط Marsh 156 ( بودليانا ) ، ورق 460 وجه ، س 15 - 16 . ( 3 ) المشرق 56 ، ص 233 .