محمد بن زكريا الرازي

134

كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة

« دعاني ما وجدت عليه فصول أبقراط من الاختلاط وعدم النظام والغموض ، والتقصير عن ذكر جوامع الصناعة كلها أو جلّها ، وما أعلمه من سهولة حفظ الفصول وعلقها بالنفوس ، إلى أن أذكر جوامع الصناعة الطبيّة وجملها على طريق الفصول . . . ليكون مدخلا إلى الصناعة وطريقا للمتعلمين » « 1 » . وله مثل هذا القول عن مؤلفات جالينوس حيث يقول : « كتب الفاضل جالينوس ست عشرة مقالة في النبض . . . وقد جمعنا نحن أيضا باختصار معاني هذا الكتاب ، وطرحنا عنه ما حسبنا أنه يستغنى عن ذكره » « 2 » . ويقول في موضع آخر : « ونحن نرشد في ذلك إلى كتابنا « المسمى جوامع العلل والأعراض » ، وإلى تقاسيم كتاب « العلل والأعراض » ، فإنه أخص وأخصر وأشرح من كتاب جالينوس نفسه » « 3 » . ولم يكن لمن به صفة الأستاذية قوية إلى هذا الحد أن يغفل الإشادة بسعة الاطلاع ، وكان هو واسع الاطلاع جدا ، وله رأى مستقر في ذلك أشار إليه في مواضع عدّة . من ذلك قوله : « هذه صناعة لا يمكن الإنسان الواحد إذا لم يحتذ فيها على مثال من تقدمه أن يلحق فيها كثير شئ ، ولو أفنى جميع عمره فيها ، لأن مقدارها أطول من مقدار عمر الإنسان بكثير . وليست هذه الصناعة فقط ، بل جل الصناعات كذلك ، وإنما أدرك من أدرك من هذه الصناعة إلى هذه الغاية ، في ألوف من السنين ، ألوف من الرجال ، فإذا اقتدى المقتدى

--> ( 1 ) ص 17 فيما سبق . ( 2 ) ص 75 فيما سبق . ( 3 ) ص 66 فيما سبق .