محمد بن زكريا الرازي

132

كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة

ومن أجمل الأمثلة على أسلوب التاريخ العلمي الذي يقوم على الأصول الأولى للعلم العربي ، ما فعله الأستاذ مصطفى نظيف بابن الهيثم ، فقد درس مؤلفاته درسا عميقا ، وأقام المجد العلمي لابن الهيثم على أسس لا شك فيها . ومن حسن حظ ابن الهيثم أن العلوم الرياضية والطبيعية بطبيعتها تحتمل أن تكون دائمة النمو والاطراد من فيثاغورس إلى اينشتين ، مهما يكن الاختلاف في النظريات عظيما . والأمر على غير ذلك في علوم الحياة . فهي عند الأقدمين تختلف في أسلوبها ونظرياتها وفي تصوراتها عن علوم الحياة عند المحدثين ، ونموها منقطع لا يتصل قديمها بحديثها إلا قليلا . وليست كل المؤلفات التي تركها العلماء العرب سواء في أصالتها . وكثير منها لم يزد على أن يكون مذكرات يدون فيها المؤلف كل ما يعن له أن يدونه مما يسمع ويقرأ ويعلم ، ويصدق هذا على كثير جدا من التراث العربي في الأدب والفلسفة والعلم . ومن هنا كانت بعض المؤلفات مجموعة غير منسقة من المعلومات المتنائرة ، لا تربطها وحدة في التأليف . ومن هنا كانت كثرة الاستطراد والتكرار الذي لا حد له لكل خبر ممتع أو شاردة من الملح . والذين يودون إحياء التراث العربي بنشر كل ما يرونه مدونا تحت عنوان واحد لمؤلف واحد يسيئون إلى هذا المؤلف ويسيئون إلى التأليف العربي كله . ولنذكر أن المطابع لم تكن معروفة ، وأن التدوين كان عزيزا . وكان على كل متأدب وعالم أن يجمع لنفسه خير ما يعرف . وليس هذا تأليفا . والمؤلفات العربية ذات الموضوع الواحد منسقة خالية من التكرار والاستطراد ، أما المؤلفات التي لا تزيد على أن تكون كشكولا ، فأكثرها ليس إلا جمعا لا نظام له ، وليس من الخير أحياؤها . والذي دعاني إلى هذه الملاحظة أن في مؤلفات الرازي كثيرا جدا من هذه المذكرات ، عابها بعض العلماء لأنها لا نظام لها ، ولأن فيها الغث