محمد بن زكريا الرازي

129

كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة

طب الرازي مقدمة : كثرت البحوث الحديثة في تاريخ العلوم عند العرب ، وتجمعت لدينا حقائق كثيرة تتعلق بهذه العلوم ، وتحددت صورة التفكير العلمي العربي في عصوره الزاهية . وقد آن لنا أن نقف قليلا نعيد النظر في أسلوب هذه البحوث وما تعرضت له من خطأ أو صواب ، وأن نتبين الطريق التي يصح أن تسير فيها هذه الدراسات في المستقبل . والغرض الأول من دراسة تاريخ العلوم هو تقديم صورة واضحة للتفكير العلمي في عصر من العصور ، عند أمة من الأمم . لا يراد من ذلك شئ غير درس التطور الذي مرت به العلوم في تاريخها الطويل . ويخطئ الذين يدرسون تاريخ العلوم ليتبينوا في علوم السابقين شيئا نجهله اليوم ، والذين يريدون أن يجدوا في علم القدماء بذور العلوم الحديثة كلها . ويخطئ الذين يبغون من درس تاريخ العلوم أن يشيدوا بمجد طائفة من العلماء ، أو أمة من الأمم ، أو مدنية من المدنيات . ويخطئ الذين يلوون الحقائق قسرا حتى تتفق وما فيهم من نزعة قومية . ولا يليق بالعلماء الذين يبحثون في تاريخ التفكير العلمي أن تكون لهم غاية من هذه الغايات ، بل يجب أن يكون عملهم كله مقصورا على إبراز الحقائق في هذا التاريخ وتتبع خطواته وتطوره . والباحثون في تاريخ العلوم العربية وقعوا في أخطاء كثيرة ، وشابت بحوثهم شائبات عديدة ترجع إلى نشأة هذه البحوث . فمن المستشرقين من أسرفوا في تقدير العلوم العربية : تحمس لها بعضهم تحمس من يكشف