محمد بن زكريا الرازي

83

منافع الأغذية ودفع مضارها

فإن لم يمكن تركه البتة دفع ما يحدث من ضرره ما أصاب منه ، أما لتخشين الصدر فالغرغرة بالماء الحار بعده ، وأما لمنع الزكام من النضج فيصب الماء الحار مدة طويلة على الرأس في الحمام في آخر النزلة وخارج من الحمام في بدوّها « 1 » . وأما منعه الخلط الفاعل للربو من الخروج فبأن يستعمل بعده طبيخ البرساوشان وطبيخ الزوفا « 2 » ، أو يؤخذ من نور الأنجرة « 3 » المعجون بعقيد العنب ، ويتغرغر بالماء الحار ، ويكمد الصدر ، ويلعق العسل « 4 » ، فإن ذلك يدفع هذه المضرة . وللماء الصادق البرد إذا أخذ منه بقدر الذي يشتهي ضربة بعقب الحمام الحار جدا ، وبعقب الحركة العنيفة والبدن ملتهب بعد التعب فألم ، مضرة عظيمة جدا . وهو أنه يبرد مزاج الكبد ضربة تبريدا شديدا يؤدي إلى الاستسقاء « 5 » . فينبغي أن يحذر في مثل هذه الأحوال ، فإن لم يطق الصبر عليه تجرع قليلا قليلا . وإن اتفق في حال أن يشرب منه شارب ضربة قدر الري بودر إلى تكميد الكبد حتى يحس بالسخونة قد وصلت إليها ، وتلاحقه بالشرب من الشراب القوي الصرف قدر رطل « 6 » قليلا قليلا . فإن لم يجد بعد ذلك وجعا تحت الأضلاع العليا من الجانب الأيمن ، ولا قرقرة خفيفة إذا غمز « 7 » على ذلك الموضع ، فقد سلم من شره وكفى هذا العلاج . وإن وجد ذلك احتاج أن يعاود أخذ الشراب الصرف ، ويأخذ أيضا بعض

--> ( 1 ) البدو : من ( البداية ) أي البدء أولا بأول . ( 2 ) الزوفا : نبات بري طبي من فصيلة الشفويات يبلغ ارتفاعها نحو 50 سم ؟ ؟ ؟ كثيرة الفروع عطرية الرائحة أوراقها حرابية الشكل مجمدة متقابلة وغير مسننة لمزيد من الاطلاع ولمعرفة فوائد هذه النبتة الطبية راجع كتاب التداوي بالأعشاب ص 59 و 339 . من ذات المصدر . ( 3 ) الآنجرة : سبق شرحه . ( 4 ) العسل : نتاج النحل وله أنواع وفوائد جمة في التغذية والطب لمزيد من الاطلاع والغائدة اقرأ ما كتبناه عن هذا الغذاء ( الدواء ) في الفصل الأخير من هذا الكتاب . ( 5 ) الاستسقاء : شدّة العطش وكثرة شرب الماء . ( 6 ) الرطل : جمعه أرطال . وزن أثنتا عشرة أوقية أو 2564 غراما ( أزاقية ) ورطل رطلا الشيء : وزنه ليعرف وزنه . ( 7 ) الغمز : غمز الشيء بيده وغمزه بعينه ومنه الغمز بالناس ونقول : ليس في فلان غميزة أي مطعن وقال اللّه تعالى : « وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ » .