محمد بن زكريا الرازي
75
منافع الأغذية ودفع مضارها
الماء في الجملة فلنذكر الآن الماء . فنقول إن الماء مركب الغذاء وموصله إلى الأعضاء ، وبه قوام رطوبات البدان والأعضاء الأصلية ونضارة اللون ورخوصة اللحم . وهو يبرد البدن ويرطبه ، وينفع أصحاب الأمزاج اليابسة والحارة ، وبالضد . والإقلال من الماء ، والتقصير فيه عن مقدار الحاجة ، يجفف البدن ، ويوهن جميع الشهوات ، ويضعف البصر وجميع الحواس ، ويسهر ويسرع بالهرم والذبول . والإفراط فيه يرهل البدن ، ويبرد العصب ، ويورث النسيان والرعشة والسبات وسائر الأمراض الباردة الرطبة . والماء العذب يضرّ ، إما بكميته ، أو بكيفيته ، وإما باستعماله في غير وقته الواجب . أما بكميته ، فإذا شرب منه بمقدار ما يمدد المعدة تمديدا شديدا حتى تشتاق النفس إلى القيء ، فإنه في هذه الحال يسيء الهضم ويخشى منه الهيضة « 1 » . وهذا أيضا إنما يكون إما لفرط العطش ، وإما لطلب الشارب لذة برده . فإن كان عن فرط العطش ، ثم كان ذلك لعارض وارد كتعب ، أو حمام ، أو
--> ( 1 ) الهيضة : في اللغة هاض يهيض هيضا . الطائر سلح الهيض وهي سلح الطائر الهيضة المرّة من هاض انطلاق البطن والقيء . يقال تماثل المريض فهاضه كذا : أي نكسه . وهاض الخزن قلبه : أصابه مرّة بعد أخرى ، وهاضه : كسره وفتنه ؟ ؟ ؟ وهيّض : بمعنى هيّج ، وتهيض تهيضا العظم : انكسر بعد الجبور . وهيضه المرض ونحوه : عاوده مرة بعد أخرى . وانهاض انهياضا العظم : انكسر بعد الجبور . واهتاض اهتياضا : لها ذات المعنى . والهيضة : معاودة الحزن والهم ، والمرضة بعد المرضة . والهيضاء : الجماعة من الناس . . الخ . .