محمد بن زكريا الرازي

55

منافع الأغذية ودفع مضارها

الاسفيذباجات « 1 » الدسمة . فأما كل طبيخ من حامض أو مالح أو حريف فرديء في هذا الوجه ، لأن هذا الخبز قليل الغذاء سريع الخروج ، فالحلاوات تزيد في إغذائه ، والدسومات تزيد أيضا ، وتمنع قشفه « 2 » ويبسه وجلاءة وجرده للمعدة والأمعاء بكثرة نخالته وسرعة خروجه منها . الخبز الفطير « 3 » وأما الخبز الفطير فرديء في توليد الرياح وإبطاء الخروج ، فهو لذلك يضر لمن يعتريه القولنج جدا . وهو أيضا أسرع في توليد السدد « 4 » والحصى « 5 » من المختمر من الخبز الحواري ، فلذلك ينبغي أن يجتنب ، فإن اضطر إليه دفع ما يتولد عنه في هذه المضار بما ذكرنا عند ذكرنا ما يدفع به المضار المتولدة من الخبز الحوّاري . إلّا أنه ينبغي أن تدمن تلك العلاجات وتقوى بحسب فضل قوة الخبز الفطير على المختمر وتوليده هذه المضار . وأضر ما يكون بمن لا يتعب . فأما من يتعب ويكد نفسه كدا شديدا فكثيرا ما يسلم منه . [ الخبز المختمر ] فأما الخبز المختمر « 6 » فيسلم من هذه الخلال ، إلّا أنه أقل وأضعف إغذاء ، فمن كان شديد الكد « 7 » ، وكان متخلل « 8 » البدن ، ضعف على إدمانه .

--> - والخينز : الثريد من الخبز الفطير . والعامّة تسمي كل طعام يمتزج فيه الطعام مع الخبز مع المرق مع اللحم ( ثريدا ) . ( 1 ) الاسفيذباجات : سبق شرحها . ( 2 ) قشفه : نقول : رجل قشف : إذا لوحته الشمس ، أو الفقر فتغيّر حاله ، ويقال أصابهم من العيش قشف . والمتقشف : الذي يتبلغ بالقوت وبالمرقع وهنا تمنع قشفه ، أي تمنع يباسه وتحدّ من صلابته . ( 3 ) الخبز الفطير : سبق شرحه . ( 4 ) السدد : جفاف أسفل البطن إلى درجة اليباس والتصلب بمعنى ( الامساك ) . ( 5 ) الحصى : الرمال أو البلورات أو الحصى التي تتشكل وتتكون داخل الكليتين أو المثاني أو الحالب وتسبب آلاما مبرّحة للمصاب بها . ( 6 ) الخبز المختمر : الخبز الذي نضج دقيقه جيدا في المعجن ونضج شواؤه جيدا في الفرن . ( 7 ) الكد : الشدّة في العمل ، وطلب الكسب ، وبابه ردّ و ( كدّه ) : أتعبه فهو لازم ومتعد ، والكد والكدح : السعي والكد والكسب . ( 8 ) متخلخل البدن : مضطرب ضعيف البدن .