محمد بن زكريا الرازي

46

منافع الأغذية ودفع مضارها

العسل ، فيأخذون منه قبل الطعام . وقد يصلح للمحرورين « 1 » الذين يحتاجون إلى تسهيل خروج الثفل « 2 » أكل الفواكه الرطبة التي تفعل ذلك في زمان الصيف وحالات التهاب البذن كالإجاص الرطب والتوت الشامي . فمن لم يحترز منهم بهذا التدبير في إخراج الثفل ، أخذ في الأسبوع مرة من الأدوية التي شأنها إخراج الثفل ولا تجاوز قوتها الأمعاء والماساريقا « 3 » ، وهي العروق التي بين الأمعاء الدقاق والكبد وتجري فيها الأغذية إلى الكبد ، أدوية مفردة . فمن الأدوية التي شأنها إخراج الثفل لب « 4 » القرطم ، والصبر « 5 » ، وبزر

--> ( 1 ) المحرورون : المتسمة أجسامهم بالحرارة والبرودة ضد الحرارة . ( 2 ) الثفل : كناية عن الرجيع وحقيقته ما استقر تحت الشيء من كدر ، وهو ما يبس في الدبر من الفدرة أو خرج يابسا . ( 3 ) الماساريقا : عروق في الأمعاء الدقيقة تنقل الأغذية إلى الجسم ويشرحها أبو بكر الرازي بقوله : هي العروق التي بين الأمعاء الرقاق والكبد وتجري فيها الأغذية إلى الكبد . ( 4 ) لب القرطم : ( القرطم ) نبات زراعي صيفي من المركبات الأنبوبية الزهر ومن أسمائه ( البهرم ) و ( البهرمان ) و ( المريق والأضريص والخريع ) وغيرها والقرطم لفظ آرامي ، وحب القرطم يستعمل وقودا وزهره ( العصفر ) يدخل في بعض الأطعمة لتلوينها ، ويغش به الزعفران ذكر ( ابقراط ) أن بزور القرطم تنفع لمعالجة الاسهال ، كما يستعمل لأوجاع البطن ، ولادرار الطمث . وقال أطباء العرب : إن القرطم إذا قشر أخرج الأخلاط المحترقة والبلغم اللزج ، وحلل السعال والربو ، وفتح السدد ، وأزال الماليخوليا والوسواس والحذام وأجوده ما استعمل في اللبن . وإذا مزج مع اللوز والنطرون والعسل والأينسون ينقي الدماغ والبدن من كل خلط رديء ، ويعدل ويزيل أوجاع المفاصل والشّرى والبخارات الدموية ، وهو يضرّ المعدة ويصلحه الاينسون . وفي العصر الحديث فقد فقد القرطم الأهمية التي كانت له في الطب القديم فبعد أن كان يوصف لمرضى القلب والأرم وأمراض العيون ، والأمراض التناسلية ؛ بقيت له مكانة بسيطة فقط في عالم الغذاء ، كتتابل وصايغ لبعض الأطعمة والأشربة ، أما مفعوله كمهيج وكمنعش كزهرة العصفر . ( 5 ) الصبر : جنس نباتات لحمية من الفصيلة الصبارية ( cactaces ou cactees ) منه الصبار المعروف « oponcevulgaire » الذي يسمى في الشام ( الصبارة أو الصبير ) ويسمى في مصر ( التين الشوكي ) ومن أسمائه ( تين البربر ) « Figue be Barbaries » ( وتين الهند وتين إسبانيا ) ويزول شوك الصبير بدهنه بالسيرج ( زيت السمسم ) ويتخذ في كثير من البساتين والحدائق سياجا لحمايتها وذكر في علم الغذاء أنه مادة مغذية وعرف من تركيبه على أنه يحتوي على 8 ، 12 من السكر ( خليط من الغلوكوز والليغولوز ) وعلى أحماض التفاح ودردي الخمر « رسوبات الطرطير » ولعاب النبات ، والبكتين والقانين وفيه الآن المواد البروتينية ، وفيه كلس وفوسفور وفيتامين ( أ ) وفيتامين ( ج ) ومن خصائصه أنه مغذ وقابض ، وفاتح للشهية جدا وليس صحيحا أنه يسبب التهاب الزائدة الدودية وتورم المصران الأعور ويفيد تناوله - على الريق - في تليين المعدة ويؤخذ لبنه -