محمد بن زكريا الرازي

354

منافع الأغذية ودفع مضارها

وهذه المواد تعطي حرارة مقدارها 350 حريرة في كل ليتر من اللبن وفي اللبن المصنوع من حليب الغنم تكون المواد الدسمة أكثر . ونظرا لاحتواء اللبن على عوامل الاختمار التي تعيق نمو عصيات الأمعاء ، فهو يعتبر مطهرا ممتازا للأمعاء ، وحائلا دون التعفنات المعوية والتخمرات والغازات ، وإذا ما اعتاد الانسان على تناوله بانتظام ساعده على عملية الهضم وحال دون إصابته بالتسمم الذاتي . ويفيد اللبن في إذابة الرمال البولية ، كما يمنع تشكل الحصيات في الكلي والمثانة إذ تبين أن الإصابة بهذه الحصيات وبالرمال البولية نتيجة لتعفن الأمعاء وتفسخها ، وليست بسبب مياه الشرب ومدى نقاوتها . ونظرا لاحتوائه أيضا على ( اللاكتوز ) المدر للبول فإنه يغسل المجاري البولية ويطرد الرواسب منها . ومن المفيد للشيوخ المصابين بتصلب الشرايين أن يتناولوا اللبن بكثرة نظرا لقدرته على مكافحة السموم التي تنتشر في البدن فتسرع بهم إلى الشيخوخة قبل الأوان . وفضلا عن ذلك فاللبن هاضم وملطف وملين خلافا للاعتقاد الشائع بأنه قابض ، ولذا فإن اعتيادك على تناول اللبن في طعامك بشكل منتظم يفيد في وقايتك من الامساك بصورة تغنيك عن تناول الملينات الصناعية السامة . كما أن للبن مفعولا مهدئا للحساسين سريعي التأثر وللمصابين بالأرق ، وهو كمرطب أجدى من كثير من المرطبات التي تضر بالمعدة وتربك الهضم . ويفيد في تطرية البشرة وإكسابها منظرا جذابا مشرقا كما يفيد اللثة إذا دلكت به ويكسب الفم رائحة طيبة إذا استعمل مضمضة ويجعل الأسنان بيضاء ناصعة . إن مصل اللبن الذي اعتاد الناس ان يلقوا به أرضا يحتوي على عناصر مفيدة فهو غني ( باللاكتوز ) - سكر اللبن - المدر للبول وبالأملاح المعدنية المنحلة فيه ولذا فيجب الاستفادة منه بدلا من طرحه . ومن الضروري أن تتحاشى وضع اللبن في أوان من الألمنيوم أو النحاس غير المبيض بالقصدير لأن هذه الأواني تتأثر بالحموض الموجودة في اللبن فتتحول إلى مواد سامة ( كلبنات النحاس ) . أما المشتقات الأخرى التي تتخذ من الحليب فهي كثيرة ومتعددة ولها فوائد غذائية وعلاجية يصعب حصرها يأتي على رأس تلك المشتقات ( الجبن ) بجميع أنواعه . الحليب في الطب القديم : ذكرت الموسوعة عددا من فوائد الحليب في الغذاء والعلاج وهذا ملخص ما قاله أطباء العرب : « الحليب ( اللبن ) محمود ، يولد دما جيدا ، ويرطب البدن اليابس ويغدو غذاءا