محمد بن زكريا الرازي
35
منافع الأغذية ودفع مضارها
المقدمة أن أبا بكر الرازي صحح لجالينوس الذي يعتبر مع أبقراط ( أبو الطب اليوناني ) ونستدل إلى مدى الثقة التي كان يتمتع بها أبو بكر الرازي من معارفه وثقافته والعلوم التي اكتهنها ليصحح وينقض بعض آراء جالينوس . لقد طبع كتاب الرازي هذا في المطبعة الخيرية بمصر سنة 1305 ه في 68 صفحة بالقطع الكبير ودوّن بهامشه دفع المضار الكلية للشيخ الرئيس ابن سينا ويوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبتي ميونيخ ( 840 ) وباريس ( 2868 ) وفي مكتبة اسكوريال 828 و 866 ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان : ( De Aliment oriem correctione neenondevielus ) ثم أخيرا جمعت المقالتان في كتاب صدر تحت عنوان : ( منافع الأغذية ودفع مضارها ) بدون أية شروح ، مما كان دافعا لنا لشرحه وتقديمه إلى الأخوة القراء التماسا للفائدة المرجوة من هذا الكتاب الذي يفيد منه الأصحاء والمرضى على حد سواء . وتأصيلا لتراث علمي كان وما يزال يشكل نقطة علّام بارزة ومتميزة في تاريخ العلوم عند العرب . أخيرا بقي أن نشير إلى أن وفاة الرازي مختلف فيها ، فبعضهم يقول : إنه مات موتا طبيعيا في الري عن سنة تتراوح بين 65 - 70 عاما ويقدرون وفاته في ( سنة نيف وتسعين ومائتين أو ثلاثمائة وكسر ) كما جاء في تاريخ الطب السفر الرابع الذي اعتمدنا عليه كمرجع رئيسي في حياة هذا العلم الكبير . وبعضهم يقول : إنه توفي سنة 320 للهجرة خنقا على يد وزير زمانه بوتر من أوتار العود لأنه لم يشأ أن يعلمه صنعة عمل الذهب . ونحن نرجح هذه الرواية . مع معرفتنا الكاملة أن تأخر المؤرخين في كتابه ترجمة هذا العلّامة الكيميائي الطبيب إلّا بعد وفاته بزمن ليس بقصير تكون عاملا هاما في أسباب الاختلاف في تاريخ الوفاة إذ لم نقل سببا في جهل أشياء كثيرة عن سيرة وحياة ومؤلفات هذا الرجل العظيم الذي كانت حياته حافلة بالعطاء والتجارب والبحث والدراسة والذي سهر الليالي الطوال يدقق ويكتشف من خلال التجربة والمعاينة الحسّية لمرضاه ليعطي خلاصة تجاربة أحكاما علمية صحيحة ، بعيدة عن الأحكام الذاتية غير الموثقة . وكان في الوقت ذاته قدوة حسنة وأنموذجا يحتذى به لطالبي العلم من السابقين والحاضرين واللاحقين ، لذلك استحق بجدارة لقب عالم وطبيب ، وقادته فعاله وآثاره الباقية ليواكب مسيرة الحياة في سفر الخالدين إلى آخر الزمان . حسين حموي دمشق في 10 / 4 / 1984