محمد بن زكريا الرازي
340
منافع الأغذية ودفع مضارها
مرضاهم المصابين بضعف الدم ، لأنها تزيد في نشاط الدورة الدموية ، بينما يسمح بعض الأطباء بتناولها شريطة التزام مبدأ الاعتدال في ذلك ، ونفس القول ينطبق أيضا على المصابين بتصلب الشرايين . هناك صفتان جيدتان للقهوة . فهي مع كونها منبها من المنبهات إلا أنها لا تورث متعاطيها ذلك الشعور بالاستزادة من شربها على مر الزمن كما أن المدمنين على تناولها لا يشعرون بالخمول الذي يصاب به مدمنو المنبهات الأخرى ، وإذا ما تناولها الانسان باعتدال استطاع أن يتقي أذاها . ويبدو أن تأثير القهوة يختلف باختلاف التركيب الطبيعي لكل شخص ولكي نقلل من ضررها بقدر الامكان يحسن بنا أن نتوخى دائما البن الطازج المحمص والمطحون حديثا ، وأن نضعه على نار هادئة لا تصل بالماء إلى درجة الغليان ، ويفضل استعمال آنية مصنوعة من الزجاج أو الصيني المطلي بالميناء ، بدلا من استعمال الغلايات النحاسية والمعدنية . أما بالنسبة للمرضى بالقلب والنقرس والقصور الكبدي فعليهم أن يتحاشوا شرب القهوة ، وعلى العكس فهي موصوفة للذين يعانون من انخفاض الضغط والوهن ( Asthemiques ) . ومن المعروف أن هناك موادا معطرة في القهوة مرتبطة بالزيوت الأساسية وهذه الزيوت تتبخر وتتناقص تدريجيا من جراء احتكاكه بالأوكسجين . ولذا كان لا بد من تحاشي ترك القهوة على احتكاك بالهواء ، ومن هنا كان من الحكمة شراء كميات قليلة من القهوة وتجديد هذا الشراء كل أسبوع مرّة وأن تحفظ في جو مناسب والكمية المشتراة سواء أكانت مطحونة أم لا ، يجب أن تحفظ في الثلاجة فالبرودة والظلام يقللان من سرعة تبخر الزيوت من جراء الاحتكاك بالأوكسجين . وللأسباب نفسها ينبغي طحن القهوة بصورة تدريجية حسب الحاجة ذلك أن الزيوت المعطرة تكون أقل تبخرا في حال عدم الطحن وأفضل وسيلة لطحن القهوة الآلات التي لا ترتفع فيها الحرارة . لأن الحرارة تساعد على تبخر الزيوت . والقهوة والشاي بينهما منافسة قوية ونشيطة في الوطن العربي والعالم ويمكن القول : إنهما فرسا رهان في ميدان واسع من ميادين سباق عنيف طويل ، كلاهما له مجالاته وأنصاره ومؤيدوه » .