محمد بن زكريا الرازي
337
منافع الأغذية ودفع مضارها
وكان ( ديموقريتس ) الذي ابتكر النظرية الأرية يأكل العسل مع الطعام وعاش إلى ما بعد المائة ولما سئل عن النصيحة في استبقاء الصحة قال : « يجب على الناس إذا أرادوا إطالة أعمارهم أن يأكلوا العسل ويدهنوا بشرتهم بالزيت ) . وكان ( أبو قراط ) أبو الطب اليوناني الذي عاش منذ 2500 ق . م يأكل العسل باستمرار وقد استعان به في طبه كعلاج لكثير من الأمراض وقد قال عنه « إن العسل مع غيره من الأطعمة الأخرى يمنح الغذاء والصحة ) وقد عاش حتى بلغ سنا متقدمة وهي ( 107 ) سنوات . وكان أرسطاطاليس وهو أبو العلوم الطبيعية اليونانية خبيرا بالطب وكان يقول : « إن للعسل خواصا متميزة عن بقية الأطعمة تقوي الصحة وتطيل العمر » . والشاعر الإغريقي القديم ( أنا كريون ) كان العسل غذاؤه الأساسي وقد عاش حتى بلغ ( 115 ) سنة . وقد كتب ديسقوريدس وهو عالم إغريقي عاش منذ حوالي 2000 ق . م « إن العسل يمكن استعماله بنجاح في علاج أمراض الأمعاء والجروح المتقيحة والبواسير » وكان ( جالينوس ) الطبيب والفيلسوف والمجرب الإغريقي القديم يؤكد أن العسل علاج نافع لكثير من الأمراض وكان يصفه كعلاج لحالات التسمم المختلفة ولأمراض القناة الهضمية وكان الشيخ الرئيس ابن سينا العالم الكبير الذي احتفل العالم بمرور ألف عام على ميلاده في عام 1952 ينصح بالعسل لإطالة العمر وحفظ القدرة على العمل في سن متأخرة وقد اعتاد أن يقول : « إذا أردت أن تحتفظ بشبابك فاطعم العسل » وكان يعتقد أن الاشخاص الذين جاوزوا الخامسة والأربعين يجب أن يأكلوا العسل بانتظام وخصوصا مع ( الجوز ) المسحوق لأنه غني بالزيت . فوائد العسل في العلاج : وصف العسل نتيجة أبحاث طويلة ودقيقة بأنه ذو تأثير فعال ومدهش في بناء جسم الطفل إذا خلط بلبن المرضعة أو غيره ، فهو يقوي الرضيع ويساعده على النمو ، ويطهر جسمه ، ويسهل وظائف أعضائه . وثبتت فائدة العسل في معالجة الجروح المتقيحة ، والتقرحات الجلدية ، والتهاب الغدد العرقية ، والعظم النقّى ، والحروق ، وعروسة الأبط ( وذلك بدهنها بالعسل ) وعولجت الدمامل والحميرة الخبيثة بدهنها بالعسل عدة مرات في اليوم بعد تشطيب المكان المصاب ليدخل العسل إلى مكان الداء ، ويوصف العسل اليوم كأحسن علاج لحفظ حيوية الجلد ، ونضارة الوجه ، وقوة الشعر ، وجماله ، ولمعانه . ويفيد خاصة المفكرين والشيوخ الضعفاء والأطفال الرضع وفي مرض ( البلاغرا )