محمد بن زكريا الرازي
329
منافع الأغذية ودفع مضارها
البوتاس ، و 2 ، 3 من المنفنيز و 8 ، 4 من الحديد و 7 ، 13 من الكبريت و 6 ، 0 من الكلورسين و 5 ، 0 من السيليكون . الثوم : من النباتات المعمرة من فصيلة الزنبقيات أيضا ( litiscees ) التي منها البصل والهليون والزنبق والكراث وغيرها . اسمه العلمي باللاتينية ( Allium Sativum ) من ( All ) أي الحار إشارة إلى مذاقه اللاذع واسمه بالعربية الفصحى ( الفوم ) و ( الثوم ) وكلمة الفوم وردت في سورة البقرة من القرآن الكريم وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ، فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها وورد ذكر الثوم في أحاديث نبوة أمر فيها النبي من يريد أكله أن يميته طبخا كما مرّ معنا منذ قليل وما ذكرناه عن تاريخ البصل عند المصريين واليونانيين القدماء يصح على الثوم وقد ورد ذكر الثوم في مسرحيات ( اريستوفان ) ومدح العالم الروماني ( بليني ) فوائده في علاج بعض الأمراض ونصح بوضع عقود منه في أعناق الأطفال لحفظهم من العين والشر . وعرف العرب الثوم منذ القديم فأشاروا اليه في كتاباتهم الطبية ومما قال فيه الشيخ الرئيس ابن سينا « الثوم ملين يحل النفخ جدا ، مقرح للجلد ، ينفع من تغير المياه ، ورماده إذا طلي بالعسل على البهق نفع ، وينفع من داء الثعلب ، ومن عرق النسا ، وطبخه ومشويه يسكن وجع الأسنان ، وكذلك المضمضة بطبيخه ، ويصفي الحلق مطبوخا ، وينفع من السعال المزمن ، ومن أوجاع الصدر من البرد . والجلوس في طبيخ ورقه يدر البول والطمث ، وشرب مدقوقه مع العسل يخرج البلغم » . وقال القزويني في كتابه عجائب المخلوقات : « ورق الثوم يمضغ ويجعل على العين الرمدة أنفع لها من كل ذرور ، وإن مضغ مع العسل وطلي به الوجه ذهب شقاقه وكلفه » وقال فيه ابن البيطار : « محرّك للريح في البطن ، والسخونة في الصدر وفي الرأس والعين ، يلين البطن ، ويخرج الديدان » . وقالوا : إن طبخه يخفف مرارته وحدته ، ويصلحه الحوامض والأدهان واللحوم السمان . ومما يذكر أن عرب الصحارى البعيدة المنقطعة كانوا يعلقون الثوم في أعناق الأطفال علاجا للاسهال والديدان المعوية وللوقاية من الأمراض الأخرى ، ويجددونها كلما ضعفت رائحتها . وعن العرب نقل الصليبون الثوم إلى بلادهم أوروبا فكان أول من أدخله إلى فرنسا ( غدوفراوا دي بويون ) حين عاد مع الصليبين من فلسطين فنال حظوة عند الفرنسيين