محمد بن زكريا الرازي
309
منافع الأغذية ودفع مضارها
مرات حتى يستنظف جميع ما في المعدة من ساعته ، ولا يؤخر ذلك . ويتلاحق ذلك متى فطن به بالقيء . والمثروديطوس « 1 » ، ودواء المسك ، والباذزهر ، لا يخلو منه عند الاستراب « 2 » ، ثم يشرب اللبن المسخن مرات مع العسل أو السكر الطبرزد . فإن لم يعرض بعد ذلك عارض ، فقد سلم من شرّه . وإن عرض بعد ذلك ضيق النفس أو الخفقان والغثي وبرد الأطراف ، أخذ من دواء المسك مقدارا صالحا ، وكرره مرات كثيرة ، ومن الباذزهر الممتحن من النوم ، إلى أن يرى هذه الأعراض قد نقصت أو بطلت البتة ، ويشرب الشراب القوي الريحاني بأقداح صغار متداركة . فإنه قلّ ما يتم فعل السموم مع هذا التدبير ، بمشيئة اللّه تعالى وعونه . وقد قلنا في الغرض الذي قصدنا له قولا كافيا ، وبلغنا منه مبلغا لا نحسب أن أحدا من القدماء سبقنا إليه . ولما انتهى القول بي إلى هذا الموضع من كتابي هذا ، أردت أن أضم إليه فصلا آخر أذكر فيه ما يوافق علة علة وعضوا عضوا من أعضاء البدن من الأغذية ، وما لا يوافق ولا يلائم . ثم رأيت أن هذا الكتاب بلغ من الطول مقدارا صالحا ، وأن هذا الفصل مع طوله كأنه خارج عن غرض هذا الكتاب إلى معالجة الأسقام « 3 » ، فتوقفت عن ذلك وكملت الكتاب من هذا الموضع . وإن وجدت فراغا فعلته إن شاء اللّه تعالى . * * *
--> ( 1 ) المثروديطوس والمسك والباذزهر : سبق شرحها . ( 2 ) الاستراب : من الريب . والريب : هو الشك ومنه الريبة : « التهمة والشك » ومنه رابني فلان واستربته ( إذا رأيت منه ما يريبك أو فعلت ما يريبه ) واستربت به مثله : وهذيل نقول : أرابني وأراب : الرجل صار ذا ريبة فهو مريب . وارتاب فيه : شك . وريب المنون : حوادث الدهر . ( 3 ) الأسقام : السقام : المرض وكذا ( السّقم ) بالضم و ( السّقم ) بالفتح ومنه اسقمه الداء فهو سقيم ، والمسقام كالسقيم : هو الكثير السّقم والأنثى نخاطبها بمسقام أيضا وليس ( بمسقامة ) . والسوقم : شجر يشبه الخلاف وليس به ، مثل ألا ثائب سواء غير أنه أطول وأقل عرضا منه وله ثمرة مثل التين . فإذا أدرك اصفرّ شيئا ولان وحلا حلاوة شديدة . وهو طيب الريح يتهادى . وليس هو المعنى المقصود في هذا الباب وإنما ( الداء والمرض ) .