محمد بن زكريا الرازي

285

منافع الأغذية ودفع مضارها

ويحدث عطش . فإذا ظهرت هذه العلامات أو جلها أو أقواها ، فهي هيجان شهوة بينة ثابتة مع خفة . فقد تمت الهضوم الثلاثة ، واحتاج الجسد إلى غذاء ثان . وإن اضطرّ أحد إلى الأكل لمساعدة صديق أو أمر رئيس ، قبل ظهور هذه العلامات ، فليتلطف على المائدة ما يشبه الجوارشنات ، وما يجلو ويقطع وينفذ ، كالبوارد المعمولة بالكرويا والصعتر والأنجدان ، وكالجبن العتيق الحريف ، وكزيتون الماء والمري « 1 » النبطي والصحناة ونحوها ، ويبدأ بها ، ويجعل جل طعامه منها . ويجتنب في ذلك اليوم المغلظة والكثيرة الإغذاء . فإن لم يتفق ذلك ، فليقلّ من كمية الطعام ما أمكن . فإن اتفق أن يقع الأكل على غير نقاء أياما متوالية ، فليبادر بأكل الجوارشنات المسهلة ، ثم لا يأكلن إلا على جوع صادق أياما كثيرة . فليعن أيضا بهذه المعاني ، فإنها نافعة جدا . القول في علاج الخمار « 2 » بقول مختصر الخمار تخمة من النبيذ يعالج بطول النوم ، والإمساك عن الغذاء ، ثم يعالج بالحمام ، ثم بالأدوية المقاومة للعارض القوي من أعراض الخمار على ما ذكرنا قبل في المقالة الأولى ، عند ذكرنا الشراب ، إن كان غثي فبرب « 3 » الرمّان ونحوه ، وإن كان صداع وعطش فبالجلاب والثلج والسكنجبين الساذج . وربما يزيل ذلك العارض القوي من الأغذية إن كان غثي وحمى ولهيب ، فبباردة من ماء الحصرم والفراريج مطيبة بماء الخيار والنعناع والتفاح « 4 » ، أو جرجانية « 5 » بلا خردل ، أو عدسية صفراء باردة بقرع وقضبان السلق « 6 » إلى الحموضة ما هي .

--> ( 1 ) الكرويا والصعتر والأغذية والمري النبطي : كلها سبق شرحها . ( 2 ) الخمار : التخمة التي تصيب الإنسان بعد تناوله كمية كبيرة من شراب النبيذ أي نوع من أنواع الخمرة . ( 3 ) رب الرمان : عقيد الرمان ، والرب هو العقيد وكل شيء يطبخ حتى يثخن فقد أعقد ، قال أبو عبيد : عقدته حتى عقد ، يعقد ، وهذا في القطران والرب والعسل ونحو ذلك وقال أبو حنيفة : العقيد : رب العنب أو دبس العنب . ( 4 ) الخيار والنعناع والتفاح : جميعها سبق شرحها . ( 5 ) جرجانية بلا خردل : خليط من الطعام المصنوع من الجرجانية بالدسم والدقيق خالية من الخردل ويقال للخردل المستخدم الزبيب : ( العناب ) . ( 6 ) القرع والسلق : سبق شرحهما .