محمد بن زكريا الرازي

283

منافع الأغذية ودفع مضارها

وإلّا فيحتاج أن يفعل ذلك ، ثم يتمشى بعد النوم مشيا رفيقا طويلا حتى يخرج الثفل ، ويشرب ماء حارا وما يخرج الثفل إن تأخر خروجه ووجد ثقلا في أسفل البطن . فإن عسر خروجه جدا احتمل شيافا ، أو شرب من الجوارشن السفرجلي المسهل . فإذا خرج الثفل وخف البطن دخل الحمّام . فإن هاجت الشهوة أكل ، وإلّا عاود النوم حتى تعود الشهوة . ويقلل الأكل من بعده يومين أو ثلاثة ، يأخذ في كل يوم إما السفرجلي وإما الكموني ، على مقدار مزاجه ، ثم يرجع إلى العادة . فإن بقي به بعد ذلك سوء الشهوة وثقل في أسفل البطن ، أخذ من الجوارشنات المسهلة . وإن بقي به بعد ذلك ثقل في البدن كله ، وتمدد في الأعضاء كلها ، فإن كان مع ذلك وجهه وأعضاؤه حمرا حارة منتفخة متمددة ، فليفصد . وإن كان مع تمديدها وثقلها بارد الملمس ، فليستعمل الحركة وقلة الغذاء أياما . وربما عرض عن التخمة هيجان شهوة الطعام ، فيتبع الإنسان هواه في الأكل ، فيحدث عنه استطلاق البطن ، وهيجان شهوة كاذبة ، يتبعها أيضا استطلاق البطن ، ويدور ذلك الأمر كذلك . ولذلك ينبغي متى حدث مثل هذه الشهوة بعقب إفراط من الطعام ، أو بعقب حال لم يقع تقصير فيه بل استيفاء منه ، لم يتهم هذه الشهوة ، ولا يتوان على تناول الطعام ، بل يضرب عنه البتة . فإن كانت شديدة القوة جدا ، ولا تكاد تكون كذلك ، أخذ لها لوزات مملحات أو سويق « 1 » الكعك والمري . وعللت النفس بمثل ذلك إلى أن يحضر وقت الطعام الثاني . فإن دام ذلك في الإنسان مدة طويلة ، وكان منه في عناء ، إمّا للصبر عنها وإما بأن يتناول عندها طعاما ، فيثقل عليه وينطلق بطنه ، فيسهل السوداء حينئذ بقوة . ولتوضع محاجم بلا شرط على الطحال ، وليعلق العسل أو يشرب الجلاب ، حتى تهيج هذه الشهوة مرتين أو ثلاثة ، وشيئا بعد شيء حتى يسكن مضضها « 2 » . فإن مضض هذه الشهوة الكاذبة يسكن باليسير من الأشياء الحلوة الدسمة ، وبقيء

--> ( 1 ) سويق الكعك والمري : الساق المأخوذ من الكعك والمري . ( 2 ) المضض : وجع المصيبة وفي القاموس : مضض وأمضة الجرح : أي أوجعه والكمل يمض العين : أي يحرقها ، والمضمضة : تحريك الماء في الفم تمضمض في وضوئه ) .