محمد بن زكريا الرازي

277

منافع الأغذية ودفع مضارها

الحصى ، كالحال في الراسن « 1 » ، والكبر ونحوهما . وإذا اجتمع المالح والقابض قحلا ويبسا ، وكانا طعاما قليل الغذاء رديئه ، كالعتيق من النمكسود « 2 » وزيتون الماء وكثير من الكواميخ . وإذا اجتمع المالح والمر جففا تجفيفا قويا ، وكانا دواء لا غذاء ، كالجبن الحريف وأكثر الكواميخ العتيقة . وإذا اجتمع القابض والحريف أسخنا وجففا بقوة ، وكانا دواء لا غذاء ، وأصلحا رهل المعدة وبردها ، ونفعا المبرودين والمرطوبين ، كالحال في أكثر الجوارشنات . وإذا اجتمع القابض والحامض بردا تبريدا قويا ، وقمعا الدم والمرة ، وعقلا الطبيعة ، وأضرّا بالصدر والرئة ، كالحال في الحصرم والسماق ونحوهما . معرفة أفعال الأغذية وقد يكون معرفة هذا باستقصاء من المعرفة بأفعال المفردات . فالحلو كثير الغذاء ، معتدل الإسخان ، مغلظ ، مخصب للبدن ، موافق للطبيعة ، معتدل الجلاء . والحامض قليل الغذاء ، وغذاؤه معتدل إلى التبريد ، ملطف ، مهزل للبدن ، ليس بموافق للطبيعة ، معتدل في التقطيع والتلطيف . والمالح أقوى إسخانا من الحلو ، وهو مجفف ، غير مغذ ، مانع من العفونة . والمر أقوى إسخانا من المالح ، وهو مجفف للبدن ، غير مغذ ، ملطف ، مقطع . والحريف « 3 » حرارته أقوى من المر ، وهو أيضا دواء لا غذاء ، ويقطع ، ويلطف ، ويسحج ، ويؤكل ، ويعفن . والتفه ، فمنه ما يسخن ، ومنه ما يبرد ، إلّا أنهما معتدلان في ذلك . ومنه جل الغذاء ، وعليه المدار في تغذية البدن ونموه ونشوته . وهو غذاء لا دواء . والدسم قريب المأخذ من التفه . وهو يسخن باعتدال ، ويرخي ، ويلين ،

--> ( 1 ) الراسن والكبر : سبق شرحه . ( 2 ) النمكسود : سبق شرحه . ( 3 ) الحريف : سبق شرحه .