محمد بن زكريا الرازي

25

منافع الأغذية ودفع مضارها

أوربة الطبية ترجم بعضها إلى العبرانية وبعضها إلى اللاتينية وطبع باللاتينية عدة مرات ويقع الحاوي في اثني عشر مجلدا وقد جمع أبو السري بن البيروني رسالة في ثبت كتب الرازي نشرها كراوس بباريس سنة 1936 وقد ألف نحو ( 237 ) كتابا أكثرها مفقود وقد ذكر له كتاب في الفهرست ( 113 ) مؤلفا من تآليفه الكبيرة وذكر ابن أبي أصيبعة 232 مؤلفا له . ويعتبر كتاب ( الحاوي ) من أجل كتبه وأعظمها شأنا في صناعة الطب فقد تجلت به مقدرته في ابتكار التشخيص والمعالجة وقد أورد فيه مفكراته السريرية التي كان يدونها لاستعماله الشخصي وقد وصف علي بن عباس كتاب الحاوي في كتابه كامل الصناعة بقوله : « هو كتاب شامل يحتوي على جميع ما يحتاجه طالب الطب من مداواة الأمراض والعلل ، كتب ذلك بعد موت الرازي ب 50 إلى 60 سنة ولا يوجد من هذا الكتاب اليوم سوى نصفه وهو أضخم دوائر المعارف في الطب والجراحة وسائر العلوم الطبية ويفوق في حجمه قانون ابن سينا وقد نشر الحاوي مع الترجمة اللاتينية سنة 1486 م وكان هذا الكتاب أحد الكتب التسعة التي تكونت منها مكتبة مدرسة الطب بباريس بأكملها في القرن الرابع عشر وكان مصدرا للعلوم الطبية وخاصة في العلاج في أوروبا إلى ما بعد عصر النهضة بزمن طويل وبعد الحاوي من الكتب الكبار يدخل في مقدار ثلاثين مجلدا وكان عمدة الأطباء في النقل منه والرجوع إليه عند الاختلاف وهو أجل كتب الرازي وأعظمها في صناعة الطب وذلك أنه جمع فيه كل ما وجده متفرقا في ذكر الأمراض ومداواتها من سائر الكتب الطبية للمتقدمين ومن أتى بعدهم إلى زمانه ونسب كل شيء نقلة فيه إلى قائله وزاد فيه اختباراته الشخصية ومشاهداته ، توفي الرازي ولم يفسح له في الأجل أن يهذب هذا الكتاب وينقحه وكان ابن العميد سبب إظهار الحاوي فطلبه من أخت الرازي وبذل لها دنانير كثيرة حتى أظهرت مسودات الكتاب . فجمع تلاميذه الأطباء الذين كانوا بالري فرتبوا ما استطاعوا ترتيبه من الكتاب وخرج على ما هو عليه من الاضطراب . يقسم هذا الكتاب إلى اثني عشر قسما . القسم الأول منه في علاج المرضى والأمراض والقسم الثاني في حفظ الصحة والقسم الثالث في الوثي ( في الفهرست الرثية ) والجبر والجراحات والقسم الرابع في قوى الأدوية والأغذية وجميع ما يحتاج إليه من المواد في الطب والقسم الخامس في الأدوية المركبة والسادس في صنعة الطب والسابع في مدينة الطب فيه صفة الأدوية وألوانها وطعومها وروائحها . والقسم الثامن في الأبدال والتاسع في الأوزان والمكاييل والعاشر في التشريح ومنافع الأعضاء أما القسم الحادي عشر فقد جعله في الأسباب الطبيعية من صناعة الطب وختم كتابه في القسم الثاني عشر الذي ضمنه المدخل