محمد بن زكريا الرازي

228

منافع الأغذية ودفع مضارها

لا تنطلق عليه ، ويكثر في البطن النفخ والقراقر ، فليؤخذ شيء من شراب الورد المسهل أو من الجلنجبين التربذي . الجلنجبين التربذي « 1 » وصفته : يؤخذ وزن عشرة دراهم تربذ أبيض مرضوض ، فليصب عليه أربعون درهما ماء ، ويوضع في الشمس ، ويخضخض في قنينة مسدودة الرأس بشمع . ويصفى الماء بعد أيام ، ويصبّ عليه أيضا من الماء . ويدبر كذلك أربعة أيام ، ويصب عليه أيضا من الماء . ثم يؤخذ من الجلنجبين الناشف الجيد وزن ثلاثين درهما ، فيجعل في جام زجاج ويعجن بهذا الماء ، ويشمس مرة بعد مرة حتى يشربه كله ، فيكون حينئذ جلنجبينا مسهلا . نوع آخر من الجلنجبين التربذي وقد يعمل نوع آخر منه إذا أخذ ورق الورد وجفف حتى يذبل ، فيطرح على كل أوقية منه ربع أوقية تربذ مسحوق ، ثم يطرح في السكر المحلول . والأول ألطف . لعوق الرمان « 2 » المسهل صفة دواء موافق للمحرورين جدا ، وفي الزمان الحار وزمان القيظ ، ولمن يحتاج أن يسهل الصفراء برفق ولا يسخن بدنه : يؤخذ رمان حامض فينقّى من قشره ، ويترك معه شحمه وأغشيته ويدق بهما ، ويعتصر من مائة ثلثي أوقية ، ويطرح فيه من السكر الطبرزد وزن عشرين درهما ، ويؤخذ . فيسهل الصفراء ولا يسخن بتة . وتصلح هذه الشربة أن تؤخذ في زمان الرطب والتين والبطيخ ، إذا أكثر منها ، في الأسبوع مرة واحدة ، فيخرج ما يتولد عنها من المرار والرطوبات الرديئة ، ويسلم الآكلون لها بذلك من الحميات الحارّة . العنب « 3 » العنب معتدل ، وأحلاه أسخنه . وما كانت فيه مزازة لم يسخن البدن . والدم المتولد

--> ( 1 ) الجلنجبين التربذي : هو خليط من الماء والتربز والجلنجبين الناشف بعد عجنه بالماء وتشميسه مرّة بعد مرّة في الشمس والهواء . وينفع هذا الخليط في تسهيل المعدة وإخراجها . ( 2 ) لعوق الرمان المسهل : مادة تستخرج من الرمان ويتم لعقها وتنفع المصابين بالقبض ( الإمساك ) . ( 3 ) العنب : ثمر الكرمة سبق شرحه ( أحلاه وأسخنه ما كانت فيه مزازة ) .