محمد بن زكريا الرازي
221
منافع الأغذية ودفع مضارها
منها في طعام من يقيء طعامه ، ويطرح معها الأفاوية المسخنة الملطفة ولا سيّما الفلفل . وليقلّ منها في طعام من به ربو ويحتاج أن ينفث شيئا من صدره ، ومن يعتريه بلادة ونسيان وأمراض باردة في الدماغ ، فلا يكثروا منه ولا ينفردوا به ، بل يطرحوا أبدا معه التوابل الملطفة المسخنة . الكرويا « 1 » الكرويا حارّ ، رطب ، طارد للرياح ، يجشىء ، جيد للمعدة الباردة . ويلطف الأغذية الغليظة ، فإذا وقع مع الخل قلّ إسخانه . وعقل الطبيعة ، ولم ينقص تلطيفه الأطعمة الغليظة . وإذا وقع مع المري لم يعقل الطبيعة ، وأعان على الهضم ، وحل النفخ ، وأصلح أكثر الأطعمة المنفخة . ولذلك يعالج به بالخل ، والمري ، والهليون ، والحرشف ، والباقلي ، والجزر ، والقنبيط ، ونحو ذلك ، فيصلح منها ويقل نفخها . الكمون « 2 » حارّ ، رطب ، طارد للرياح ، يجشىء ، هاضم للطعام . إلّا أنه لا يلائم الخل ملاءمة الكرويا ، بل يلائم الاسفيذباجات والماء حمص والشبث والمري والدارصيني ونحوه ، فإذا وقع مع هذه لطف اللحوم الغليظة ، وجشأ ، وهضم الطعام ، وأطلق البطن ، وأدرّ البول ، وحل النفخ الغليظة . ويكسر من إسخانه وإضراره بالمحرورين ما ذكرنا من قبل .
--> ( 1 ) الكرويا : سبق شرحها وتنفع في طرد الرياح وفي التشجؤ . ( 2 ) الكمون : نبات زراعي عشبي من النباتات العطرية السنوية من فصيلة الخيميات من ذوات الفلقتين كثيرة التويجيات ؟ ؟ ؟ من نباتاتها ( الكزبرة ، الشمرة ، الكرويا ، الشوكران ، الجزر وغيرها ) يسمى ( سنّوت ) وهذا يدل أيضا على نبات ( الشبث ) ولفظ كمون له أشباه في اللغات الآرامية والعبرانية والأشورية والأرجح أن اسم ( كمون ) مشتق من اسمه بالهيروغليفية ( كمنين ) أكثر ما يستعمل من هذا النبات نبرره - كما يستعمل الأينسون - وشأنه درار البول وطرد الرياح وإذهاب النفخ إذا طبخ بالزيت واحتقن به ويقطع الرعاف ( النزيف ) إذا قرب من الأنف وطبخه مع الصعتر يسكن وجع الأسنان والنزلات وعصارته مع الملح تجلو البصر وفي الطب الحديث وصف بأنه يثير الشهية ويكافح التشنج ويدر الحليب ويهضم وفيه أكثر مزايا الأينسون وخواصه - لمزيد من التفصيل راجع الموسوعة ص 618 .