محمد بن زكريا الرازي
217
منافع الأغذية ودفع مضارها
الملح « 1 » فلنقل الآن في التوابل والأبازير التي تستعمل في الطبيخ . فنقول إن الملح يعين على هضم الطعام ، ويمنع من إسراع العفونة إلى الدم ، ويفتق الشهوة ، ويذهب بوخامة الدسم . وهو لأصحاب الرطوبة الكثيرة موافق ، وأما للنحفاء فضارّ . ولذلك ينبغي أن يكثر منه أصحاب الأبدان الرطبة ، ويقل منه النحفاء . فإن أكثروا منه لاضطرار أو شهوة تلاحقوا ضرره بأكل الدسومات واللحم السمين والحلواء المتخذة من السكر ودهن اللوز ، ويشرب الجلاب ويكسر ما يتولد من إعطاشه بالسكنجبين الحامض . والملح في الجملة موافق لمن يحتاج إلى تجفيف بدنه ، وبالضد . وليحذره أيضا من يسرع إليه الأمراض اليابسة ، كالحكة ، والجرب ، والسعفة ، والقوابي . ويصلح ضرره لهم باتباعه بالزبد والسمن والدسومات ، كما ذكرنا ، وبكثرة الاستحمام بالماء العذب . الخل « 2 » : الخل يبرد البدن ويجففه . ويوافق أصحاب الصفراء والدم ، ويضر بأصحاب الطبائع السوداوية والأمزجة الباردة ، وهي الأبدان السود الخضر القليلة اللحم والنضارة .
--> ( 1 ) الملح : معروف : منه ما يستخرج من البحر ، ومنه ما يؤخذ من الصخور المالحة يساعد على هضم الطعام ، ويصلح نكهته ، ويفتق الشهوة ، ويذهب بوخامة الدسم . ( 2 ) الخل : هو ما يخلل من الخضروات والبقلة بالملح ، أو ما يصنع من الحامض شرابا « عصيرا » غليظا أو رقيقا ، ويحذّر الخل على أصحاب السعال والضعيفي العصب .