محمد بن زكريا الرازي
211
منافع الأغذية ودفع مضارها
فأما المبرودون فيتخذ لهم باللحم السمين والأرز اسفيذباجة ظاهرة الأفاوية ، فلا يكون لها ما يكون لأكثر البقول من الإنفاخ وكثرة البلغمية في الدم . الورغشت « 1 » الورغشت ، وهو القنابر ، مطلق للبطن ، يصلح المعدة والكبد . ويلائم المحرورين والمبرودين لإطلاقه للطبيعة ، ولأنه ليس شديد الميل إلى حرّ أو برد . وينبغي أن يأكله المرودون اسفيذباجا ، وكذلك من يريد إطلاق الطبيعة . وأما المحرورون فليسلقوه ، ثم يتخذوه بالخل والمصل ونحو ذلك . الكرنب « 2 » الكرنب يسخن البدن قليلا ، ومرقه يطلق الطبيعة ، وجرمه يعقلها ولا سيّما بالأبازير . ويولد إدمانه دما أسود ، ولذلك ينبغي أن يجتنبه المستعدون لأمراض السوداء والذين قد بدا منهم شيء كالماليخوليا والسرطان وداء الفيل والدوالي والبواسير « 3 » . وليس بموافق بالجملة للمحرورين ، فإن أكلوه فليشربوا عليه شرابا كثير المزاج . وأما المبرودون والمبلغمون فليأكلوه بالثوم والخردل ، وليتحس مرقه ، فإن ذلك يسرع إخراج جرمه من البطن . ومرقه ينفع من السعال ومن وجع الظهر العتيق ووجع الركبتين . القنبيط « 4 » أكثر توليدا للسوداء منه ، وينبغي أن يجتنبه من به أمراض سوداوية بتة ، ومن هو معتاد لذلك . وقد يصلح منه الدهن واللحم السمين ، فيصلح خلطه ويكون توليده للسوداء أقل .
--> ( 1 ) الورغشت : وهو ( القنابر ) مطلق للبطن يصلح المعدة والكبد . ( 2 ) الكرنب : تسمية العامة ( أبو ركبة ) من أنواع البقلة المستعملة في الحساء والتخليل يزرع لأجل ساقه الكروية المنتفخة التي تشبه في طعمها وشكلها رأس الملفوف ، مرقه ينفع من السعال ومن وجع الظهر . ( 3 ) الماليخوليا والسرطان وداء الفيل والدوالي والبواسير : كلها سبق شرحها . ( 4 ) القنبيط : سبق شرحها وتسميها العامة ( الزهرة ) وهي ثمرة كبيرة كثمرة الملفوف لكنها أكثر تلاحما فيما بينها . وسميت بالزهرة كونها تشبه الزهرة في تكوينها .