محمد بن زكريا الرازي
208
منافع الأغذية ودفع مضارها
وليس يحتاج المبرودون إلى إصلاحه . فأما المحرورون فليأكلوه بعد سلقه ومقره بالخل والمري . ومن كان محرورا جدا فليطرح فيه في المضيرة ونحوها . وأما المطجن والعجة منه فينبغي أن يشرب عليه المحرورون السكنجبين . وأما من ليس بمحرور فلا بأس عليه منه . الحرشف « 1 » الحرشف يدرّ البول أكثر مما يدرّه الهليون ، وألطف وأقل رطوبة ، وأنفع للمبرودين . وأما المحرورون فليأكلوه بعد سلقه بالخل ، ويشربوا عليه السكنجبين الحامض ، أو يصطبغوا بعده بالخل ، أو يأكلوا من سكباجة حامضة إن حضرت معه . وهو كاسر للرياح ، مسخن للمثانة والكلي ، مخرج لما في صدور أصحاب الربو والسعال . وإذا أخذه هؤلاء فليكن بغير مري ولا خل ، لكن مسلوق أو في اسفيذباج . الفرفير « 2 » الفرفير هي بلهانة ، وهي البقلة المباركة ، يبرد البدن ويرطبه . نافع للمحرورين وأصحاب الحميات إذا ألقي في ألوان طبيخهم المبرد كالحصرمية والمضيرة . ويذهب بوجع الضرس إذا مضغ . وينفع من نفث الدم ومن حرقة البول . وهو في الجملة من طعام المحرورين ، وفي الأزمان والبلدان الحارة . ولا يصلح للمبرودين ، فإن أخذوه في حال فينبغي أن يأخذوا عليه شيئا من الزنجبيل المربى ، والفلافل ، والنارمشكي « 3 » ، ونحوها .
--> ( 1 ) الحرشف : سبق شرحه . ( 2 ) الفرفير : ( الفرفير والفرفرية ) بمعنى واحد نبات له ورق كورق الكرفس العظيم الورق ، له زهر كالنرجس أو أكبر وزهره أبيض وتتشعب أصله شعبا ، وفي أصله عطرية وقوته شبيهة بالسنبل في أشياء كثيرة ينفع من وجع الجنب ، يدر البول إن شربا يابسا أو طبيخا ، يدر الطمث وإدراره أكثر من إدرار السنبل الهندي والرومي ، وهو ( كالمحوشة ) في ذلك وهناك ( الفرفجين ) وهو نبات بقلة عشبية لحمية تؤكل وهي من فصيلة الرجليات ( وهي كلمة آرامية ) ويسميها الرازي ( البلهانة ) أي البقلة المباركة ، يذهب بوجع الضرس إذا مضغ وينفع من نفث الدم ومن حرقة البول . ( 3 ) النارمشكي جنس شجر مثمر من الفصيلة البرتقالية تطلق عليه في سواحل الشام وغيرها أسماء ( التاريخ ، أبو صغير ، النّفاش ) ويطلق على زهره اسم « القدّاح » وهناك ( النارجيل ) لفظة فارسية من أصل سنسكريتي تطلق على أشجار جوز الهند .