محمد بن زكريا الرازي
199
منافع الأغذية ودفع مضارها
النعنع « 1 » النعنع جيد للمعدة ، يسكن الغثي ، وينفخ نفخا ليست بالكثيرة ، ويهيج الانعاظ . وليس بنافع للأمزاج الباردة . ويكفي في كسر حرارة هذه كلها وما أشبهها من البقول الخل . وإذا وقع ماء الحصرم وماء الرمان وماء التفاح ونحوه طيبه ولم يجس له بحرارة ، إلّا أن يكثر منه جدا أو يكون البدن ملتهبا جدا . الباذروج « 2 » والجمار الباذروج يولد الصفراء ، والإكثار منه يظلم العين ، وخاصة إن أكل مع الكواميخ المالحة . ويصلحه الخل أيضا . والجمار هو جيد للمعدة ، والقلب ، والخفقان ، نافع من الغثي . الطلع « 3 » والطلع بارد مع غلظ وبطء هضم ، ويحتمله أصحاب الأمزاج الحارة . ومن أكثر منه فينبغي أن يأخذ عليه بعض الجوارشنات المسهلة . الصعتر « 4 » جميع صنوفه تسخن البدن ، ويطرد الرياح . وهو من بقول المبرودين ، ويعين على هضم الطعام . ويسخن المحرومين ، إلّا أن يستعملوه على الشلماب والماست وماء الحصرم وماء التفاح ونحوها ، فلا يحس له حينئذ بحرارة . السذاب « 5 » السذاب أطرد البقول كلها للريح ، وأنفعها للأمعاء السفلى ولمن يعتريه
--> ( 1 ) النعنع : سبق شرحه . ( 2 ) الباذروج والجمار : نباتان عشبيان يشبهان البرنوف والشاهبانج . ( 3 ) الطلع : ( طلع النخيل ) هو أول ما يبدو من ثمرة النخيل ( البلح ) في أول ظهورها ويخرج ( الطلع ) في شبه نعلين مطبقين وبينهما الحمل المنضود ويسمى قشره ( الكفري ) وما في داخله ( الوليح ) والإغريق لبياضه ويمكن اطلاق أسماء ( القنو والعذق والكافور والضمك والكباسه ) وغيرها على الطلع ويعرّف الطلع بأنه : حبوب اللقاح الذكرية في النخيل . ( 4 و 5 ) الصعتر والسذاب : سبق شرحهما .