محمد بن زكريا الرازي
191
منافع الأغذية ودفع مضارها
وليجتنب البياض « 1 » خاصة ، فإنه يتولد منه بلغم غليظ لزج . ولا يؤكل البياض بالخل ، فإنه يصلبه ، فأما الصفرة فإنه يحلها حلا . فإن آثر مؤثر أكل البياض فليأكله بالملح والمري والزيت ، فإن ذلك مما يعدل مزاجه ، ويقطعه ، ويخرجه سريعا . وإن سلق البيض بالخل كان طعاما نافعا لمن به قروح الأمعاء والذرب « 2 » . العجة « 3 » والعجة ثقيلة ، وخمة ، بطيئة النزول ، وخاصة إن كانت على سمن . وهي على الزيت أخف وأمرأ . وكلما كانت العجة أرطب كانت أسرع نزولا . والأجود أن لا يستعمل في العجة بياض البيض ، بل صفره فقط . وينبغي أن يجتنب الإكثار من البيض المسلوق من يعتريه القولنج ، ولا سيّما مع الشواء ، والبقل ، أو مع اللبن ، أو مع الشراب ، أو الماست ، أو الجبن . البزماورد « 4 » والبزماورد طعام غير موافق لمن يعتريه القولنج والرياح الغليظة . فليتخذ من أرطب ما يكون من لحوم الحملان والجداء وصفر البيض ، وليكن فيه من السذاب ، ويقل فيه من الطرخون ومن الخس والكرفس ، ويجعل فيه من الصعتر الرطب ، ويؤكل بالخل الثقيف وبالمري ، ويشرب عليه النبيذ العتيق الصرف اليسير . وليتخذه المبرودون بالراسن ، والاشترغار ، وصفر البيض ، ولحوم الحملان . وأما المحرورون فليتخذوه من صدور الدجاج ، والدرّاج ! والمصوص ، وصفر البيض ، والخس المربى ، والكزبرة الرطبة ، واليسير من الطرخون ، ويأكلوه بالخل . وليس البزماورد بالجملة بموافق لمن يعتريه القولنج ، فإن مال إليه بعضهم فينبغي أن يلعق عليه العسل ويقضم عليه الفانيد السجزي ، أو يشرب عليه ساعة يؤكل شرابا قويا صرفا قليل المقدار غير مبرد .
--> ( 1 ) البياض : المادة الزلالية اللزجة التي تحيط بصفار البيض في قلب البيضة . ( 2 ) الذرب : مرض يصيب الأمعاء من الانسان فيدميها . ( 3 ) العجة : طبيخ يتخذ من الدهن والبيض ولا يزال هذا المعنى شائعا إلى أيامنا هذه . ( 4 ) البزماورد : هو طبيخ يتخذ من لحوم الحملان والجداء الرطبة ، مضافا إليه صفار البيض دون البياض ، ومضافا إليه أيضا السذاب .