محمد بن زكريا الرازي
175
منافع الأغذية ودفع مضارها
فلنذكر الآن الكواميخ « 1 » ، والرواصيل « 2 » ، والجبن « 3 » العتيق ، والزيتون « 4 » ، إذ كان يقع معها ويجري مجراها جملة الكواميخ . فنقول إن الكواميخ ليست تصلح أن يعتمد عليها في التأدم بها ، لكن بأن يصطبغ بها على المائدة بعد الطعام المصدر والدسم ، فنقلّ الوخامة وتفتق الشهوة . فأما إن أدمنت فإنها تضعف البدن وتجففه ، وتفسد الدم ، وتولد في العين والرأس أوجاعا رديئة . ومن يعتاد الكواميخ ، ككامخ الكبر ، فهو رديء للمعدة ، معطش ملهب ، وليس في منفعة الطحال كالكبر المخلل ، بل هو دون ذلك بكثير . وذلك أنه يعطش ، ويسقي الماء بملوحته ، والماء مما يربي الطحال ويعظمه ، ولا سيّما إن كان حارا أو ماء بطيء النزول ، لكنه يقطع ، أعني الكامخ ، ويجلو ويشهي الطعام ،
--> ( 1 ) الكواميخ : الكامح والكامخ في اللغة : رفع رأسه من الزهو . والكامخ : نوع من الأدم معرّب ؛ وقرب إلى أعرابي خبز وكامخ فلم يعرفه فقال : ما هذا ؟ فقيل : كامخ ، فقال : قد علمت أنه كامخ ولكن أيكم كمخ به ؟ يريد سلح به ، جمعه كواميخ . ( 2 ) الرواصيل : لم نعثر له على شرح مقنع في جميع المراجع التي بحوزتنا وفيما نظن من خلال السياق إنه نوع من أنواع « الكبيس » المحفوظ بالخل والملح . ( 3 ) الجبن : من مشتقات الحليب للاستزادة راجع الفصل الأخير من هذا الكتاب . ( 4 ) الزيتون : هو شجر مثمر زيتي من الفصيلة الزيتونية تؤكل ثماره بعد تهيئتها ويعصر منها الزيت . للاستزادة راجع معجم المصطلحات العلمية والفنية ص 303 .