محمد بن زكريا الرازي

172

منافع الأغذية ودفع مضارها

واللبأ « 1 » والرائب والماست خاصة ، فإنه رديء مع اللحم من الدجاج . وينبغي أن يشرب عليه إذا اتفق الأكل له شراب عتيق من ساعته . وينبغي أن يؤكل أيضا بالخل ، ويؤخذ بعده الجوارشنات الكاسرة للرياح المطلقة للبطن . السلاقة « 2 » فأما السلاقة فما اتخذ منها بالماست والسلق ولحوم الجداء فتصلح للمحرورين ، وليأكلها المبرودون بالخل . وما اتخذ اسفيذباجا فهو أقل موافقة للمحرورين ، وينبغي أن يؤكل أيضا بالخردل فإنه يسرع هضمه ونزوله . وأما ما اتخذ بالأرزّ اسفيذباجا فليؤكل بالدارصيني والفلفل . وليس بموافق للمحرورين ، وليعن بسرعة نزوله . الجرجانية « 3 » وأما الجرجانية المتخذة من ماء الرمان وماء التفاح المطيبة بالبقول فنافعة للمحرورين وأصحاب الأكباد الحارة . وما اتخذ بماء التفاح الحامض فلأصحاب القلوب الحارة . وأما المتخذ منها بالخردل فتقلّ منفعته لأصحاب الصفراء ، ويقل نفخه وبطء نزوله ، ويزيد في سرعة انهضامه . الخل والزيت فأما الخل والزيت فيذهب مذهب الزيرباج « 4 » ، وهو طعام لطيف مطفىء ، يصلح للمحمومين ولم يسافر في الحر الشديد ، وينبغي أن يقدمه قبل الطعام ، ولا يمكن أن يعتمد عليه ويدمنه أصحاب الأمزجة الصحيحة . * * *

--> ( 1 ) اللبأ : أول اللبن في النتاج ، نقول : البأت الشاة : أي حلب منها اللبأ . واللباة أنثى الأسد . ( 2 ) السلاقة : نوع من الطبيخ يتخذ من الماست والسلق ولحوم الجداء ينفع المحرورين . وينبغي أن يؤكل بالخردل فإنه يسرّع هضمه ونزوله . ( 3 ) الجرجانية : نوع من الطبيخ يتخذ من ماء الرمان وماء التفاح المطيبة بالبقول ينفع المحرورين وأصحاب الأكباد الحارة . غير أنه إذا اتخذ معه الخردل فتقل منفعته لأصحاب الصفراء . ( 4 ) الزيرباج : سبق شرحه . فهو طعام لطيف متخذ من الخل والزيت يصلح للمحمومين ولمن يسافر في الحر الشديد ، ويقدم قبل الطعام كما جاء في المصدر ذاته من هذا الباب .