محمد بن زكريا الرازي

157

منافع الأغذية ودفع مضارها

ينبغي أن يتعهد بعدها الجوارشنات المسهلة . وقد يتخذ من الكروش اسفيذباج « 1 » . فأما الأمعاء فلا تصلح لذلك . فإذا اتخذت الكروش اسفيذباجات ، فلتكن كروش الحملان وفتي « 2 » الضأن ، فإنها أجود من كروش المعز في هذا الموضع وألذ ، ولتطبخ بالماء والملح حتى تتهرى ، ثم يصب عليها الزيت أو دهن الجوز والأبازير ، ويصب فيها من ماء الكراث « 3 » والكزبرة « 4 » ، فيطيب حينئذ ويصلح . الأمعاء وأما الأمعاء فلا تصلح للطبخ اسفيذباجات ، بل للنقانق « 5 » . وإذا اتخذت نقانق ، فليكثر فيها من الأفاوية والتوابل . ولا بدّ من أكلها ولا ينفرد بها ، لأنها كثيرة الغذاء جدا ، عسرة الهضم والخروج من البطن ، لحشوه باللحم الحمر . وينبغي أن يتجوع بعدها ، ويؤخذ من بعد النوم عليها الكموني أو الفلافلي ونحوهما . الكبد وأما الكبد فجيد الغذاء كثيره ، ولا سيّما كبد الحيوان المختار ، كأكباد الجداء والحملان . وخير منها أكباد الديوك « 6 » والدجاج المسمنة ، إلّا أن لها ثقلا وعسر انهضام . فلذلك لا ينبغي أن يكثر منها ، ولا ينفرد بها ، وأن تؤكل مطجنة « 7 » بالمري والزيت ومكببة على الجمر تكبيبا رفيقا بالملح والدارصيني .

--> ( 1 ) اسفيذباج : جمعها اسفيذباجات وقد سبق شرحها . ( 2 ) فتي الضأن : الخروف الصغير الذي لم يتجاوز العام . ( 3 ) الكراث : سبق شرحها . ( 4 ) الكزبرة : سبق شرحها . ( 5 ) النقانق : طبيخ يتخذ من اللحم المقدد بالأفاوية . وهو على شكل الأصابع يحشى اللحم بأمعاء الخروف أو العجل فقلت من الآرامية ومما يذكر أن كلمة النقانق في العربية تطلق على ذكور النعام مفردها النقنيق . ( 6 ) الديوك : جمع ديك : ذكر الدجاج . ( 7 ) المطجن : طجن والطيجن والطاجين بفتح الجيم : الطابقة بفتح الباء يقلى عليه وكلاهما معرّب لأن الطاء والجيم لا يجتمعان في أصل كلام العرب .