محمد بن زكريا الرازي

148

منافع الأغذية ودفع مضارها

وليس يجوز أن يأخذ ذلك أيضا عليه من كان محرورا ، لكن ينبغي أن يشرب عليه السكنجبين « 1 » الحامض ويتجرع الخل ، أو يكون يؤكل بمقدار ممقورا . المعمول بالبيض وشرّ ما يكون السمك وأوخمه نزولا إذا جمع إلى البيض ، ولا يكاد يسلم آكله عن الهيضة « 2 » . ولذلك ينبغي أن يشرب عليه من ساعته شراب يسير صرف ، حتى إذا نزل قليلا عن فم المعدة شرب عليه شرابا كثيرا ممزوجا ، ليلين عليه البطن سريعا ويخرج ، ثم يؤخذ من الغذاء ، وبعد خروجه بيوم من الجلنجبين العسلي « 3 » أو العتيق من السكري ، على مزاج البدن . ويشرب عليه من به غثي شربة من رب السفرجل « 4 » ، ومن لا غثي « 5 » به شربة من ماء حار يغلي غليانا . الصحناة « 6 » فأمّا الصحناة فمذهبة لو خامة الأطعمة الدسمة البشعة ، ولا يصلح أن يعتمد عليها وحدها في التأدم بها . وينبغي أن يصلحها المحرورون بصب الخلّ الثقيف الطيب الطعم فيها أو اصطباغا بها معها . وأما المبرودون فيأكلونها بالصعتر والزيت أو دهن الجوز . وإن اتخذت منها عجة فلتكن بالزيت ، وليفقص عليها صفرة البيض دون البياض ، ولا يترك حتى يصلب ، بل يؤخذ عن النار وهي رعادة . الربيثا « 7 » فأمّا الربيثا فالقول فيها كالقول في الصحناة ، غير أنها أسرع نزولا . ولها أن تدفع البخر المتولّد من البلغم المحتقن في المعدة .

--> ( 1 و 2 ) السكنجبين والهيضة : سبق شرحها . ( 3 ) الجلنجبين العسلي : الجلنجبين المتخذ من منقوع العسل . وهو شراب نافع ولذيذ يفيد في شفاء عدد من الأمراض . ( 4 ) رب السفرجل : عصير السفرجل أو الرب أو العقيد المصنوع من السفرجل . ( 5 ) الغثي : سبق شرحه . ( 6 و 7 ) الصحناة والربيثا : نوعان من الطبيخ يمزج بهما الصعتر أو دهن الجوز دواء للمبرودين ولدفع البلغم المحتقن في المعدة .