محمد بن زكريا الرازي

128

منافع الأغذية ودفع مضارها

أحدها ، والكبر المخلل والاشترغار « 1 » المخلل . ويستعمل أيضا في بعض الأوقات إذا لم يكن البدن حاميا والهواء حادا الزنجبيل المربى . لحم الأرنب وأما الأرانب فمولدة للدم الأسود العكر الحاد المتين ، فليصلح إن اضطر مضطر إلى أكلها بأن يديم تدسيما كثيرا بالأدهان التي ذكرنا ، أو يطبخ بالماء والملح والزيت المغسول طبخا طويلا حتى يتهرى . وإن شويت فتشوى على بخار الماء . وليتعهد جميع من أدمن لحوم الصيد إخراج السوداء ، وترطيب بدنه إذا لم يكن مرطوبا ، وتبريد بدنه إذا لم يكن مبرودا ، وكان محرورا . ودماغ الأرنب إذا شوي نافع لمن به رعشة ، ولا سيّما إن أكل بالفلفل والخردل . لحم الغزال فلنقل في لحوم الصيد بقدر الحاجة . فنقول إن لحوم الغزلان أصلحها ، وألذّها ، وأقربها إلى الطبيعة . وهو مجفف للبدن بقياسه إلى لحم المعز الأهلي ، فضلا عن لحوم الضأن ، ولذلك يصلح للأبدان الكثيرة الفضول والرطوبات ، ولا يصلح أن ينفرد به من يحتاج إلى إخصاب البدن وحفظ قوّته . وهذا اللحم خفيف ، سريع الهضم ، ليس بكثير الإغذاء . فيمن اضطر إلى إدمانه ممن ليس يحتاج إلى تجفيف بدنه وتلطيفه ، فليصلحه بالأدهان التفهة كدهن اللوز ، والسمسم المقشر ، وسمن البقر . وأما من يعتريه القولنج والرياح الباردة فليتخذه بدهن الجوز ، والزيت المغسول ، والماء ، والملح . وإذا شوي كان عسر الخروج من البطن ، فليجتنب أكثر لحوم الصيد من يعتريه القولنج وعسر خروج الثفل . وليس لاتخاذه بالخل وجه ، لأنه لا يحتاج إلى تلطيف ولا تجفيف ، ويبطئ إذا اتخذ به نزوله ويقل إغذلؤه جدا .

--> ( 1 ) الاشترغار : يشبه الكبر ولا سيما المخلل منه