محمد بن زكريا الرازي

107

منافع الأغذية ودفع مضارها

حمى الكبد منه وأما من يحمى عليه من كبده فليختر أيضا القهو والتفه المائي ، وليتنقل عليه بالرّمّان الحامض ويمزجه بالماء الصادق البرد ، ويشرب على ما وصفنا من الأغذية الباردة . ومن يصيبه بعقب الشراب ثقل في كبده ، بلا ضيق في النفس ولا وجع ، ولكن يحتسب أن ثقلا معلقا حيث موضع الكبد ، فليختر من الشراب أرقه ، ويجتنب الغليظ والكدر ، ويتنقل عليه بالكرفس المربى والجزر ، ويأكل في طعامه الخرشف « 1 » والكبر « 2 » المخلل والهندباء « 3 » والطرحشقوق « 4 » ، ويتعهد ما قدمنا ذكره مما يحل سدد الكبد ، ويجتنب الحلو منه خاصة والحلواء المتخذة بالنشا « 5 » والعجين الفطير . ضيق النفس منه وأما من يصيبه مع الثقل في كبده ضيق النفس وحمى ، فينبغي أن يبادر إلى الفصد « 6 » ثم إلى سائر التدبير الذي وصفنا ، وإلى تضميد الكبد بالأضمدة الباردة . فإن كفى ذلك ، وإلّا هجر الشراب مدة . فإن هذا عارض لا يحتمل الاستهانة به ، وينذر بتورم الكبد ، فهو لذلك خارج من حدود حفظ الصحة ، داخل في علاج الأمراض . وقلما يحدث به الشراب ضررا في طحاله ، لأن الشراب دائما يضمر الطحال دائبا ، كما أن الماء يهيجه ويعظمه إلّا في الفرد . ويحدث بأصحاب الأطحلة العظيمة جدا والدماء الغليظة ومن الشراب الأسود الرقيق . ومن حدث به ذلك ، فليجتنب الغليظ الأسود والكدر والحلو ، ويختلج الأصفر المر الرقيق ، ويقل مزاجه وشربه على يسير الطعام ولطيفه لا على الشبع والريّ « 7 » التامين .

--> ( 1 ) الخرشف : سبق شرحه . ( 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7 ) الكبر والهندباء والطرحشقوق والنشا والفصد والري : سبق شرحها .