محمد بن زكريا الرازي

105

منافع الأغذية ودفع مضارها

أول مضار الشراب فلنرجع الآن إلى ذكر المضار التي لا تزال تحدث من شرب الشراب وذكر ما يدفعها . فنقول إن المضار التي لا تزال تحدث من شرب الشراب هي : الصداع ، والرمد ، وحمى الكبد ، وذهاب شهوة الطعام ، والغثي ، والسدر « 1 » ، والدوار « 2 » ، والرعشة « 3 » ، والخمار . الصداع بعقبه فمن كان يكثر به الصداع عن شرب الشراب ، فليختر الأبيض الرقيق منه والعديم الريح . وإن اضطرّ إلى غيره ، فليكثر مزاجه حتى يفقد طعم الشراب ، وليتنقل عليه بالسفرجل الحامض أو بربّه « 4 » إذا لم يصب السفرجل ، ويضع على رأسه في وقت الشرب خرقا مبردة بالماء ورد والكافور « 5 » ، وينشق عند النوم دهن الورد ويشم عليه البنفسج « 6 » واللينوفر « 7 » ونحو ذلك .

--> ( 1 ) السدر : شجر النبق ( الواحدة سدرة ) والجمع ( سدرات ) بسكون الدال . ( 2 ) الدوار : من ( دار يدور دورا بسكون الراء وفتحها دورانا وأداره ) : غيّره ودرّبه . وتدوير الشيء : جعله مدرّا . ومنه الدوّار . ( 3 ) الرعشة والخمار : سبق شرحهما . ( 4 ) الرب : العقيد ، وكل شيء يطبخ حتى يثخن فقد أعقد . قال أبو عبيد : عقدت حتى عقد ، يعقد . وهذا في القطران والرب والعسل ونحو ذلك . وقال أبو حنيفة : العقيد : دبس العنب . ( 5 ) الكافور : الطلع وقيل وعاء الطلع وكذا الكفري بضم الكاف وتشديد الراء . وهو نوع من أنواع الطيب يقول عنه الشيخ الرئيس ابن سينا : الكافور أصناف انه ينبت في نواحي الصين ، فهو خشب هش خفيف جدا ، يسرع استعماله الشيب ، يمنع الأورام الحادة ويمنع من الرعاف مع الخل أو مع ماء عصير اليسر ( البلح ) أو مع ماء الآس ( الريحان ) أو مع ماء البادروج ، وينفع الصداع الحار في المحميات يقطع الباه ، ويولد حصاة الكلية والمثانة ، ويعقل الحلفة الصفراوية . ( 6 ) البنفسج : جنس أزهار مشهورة من فصيلة البنفسجيات تزحف ساقها فوق سطح الأرض نحو 10 سم وتتفرع عنها فروع عمودية يحمل كل واحد منها ورقة أو زهرة واحدة أوراقها بشكل القلب المقلوب وهي تزهر في شهري أذار ونيسان أزهارا زرقاء غامقة أهمها البنفسج العطر والبنفسج مثلث الألوان وهذا الأخير أكثر ارتفاعا وساقه متفرعة وأوراقه السفلى لها شكل القلب والعليا منها لها شكل الحربة أزهارها طويلة الساق صفراء أو زرقاء . ( 7 ) اللينوفر : وقد سماه جالينوس ( اللينلوفر ) وقال عنه : هو كرنب الماء ويسمى حب العروس . شرابه ملطف جدا ومفيد من البهق والأورام الحارة وورم الطحال منوم مسكن للصداع الحاد والصفراوي . . الخ . . وجاء في القاموس المحيط للفيروزآبادى هو ضرب من الرياحين ينبت في المياه الراكدة بارد في الثالثة رطب في الثانية ، ملين صالح للسعال وأوجاع الجنب والرئة والصدر وإذا عجن أصله بالماء وطلي به البهق مرات أزاله ، وإذا عجن بالزفت أزال الثعلب .