محمد بن زكريا الرازي

10

منافع الأغذية ودفع مضارها

( فيزيولوجيا ) والمستوى الغذائي الذي يتحقق له في كل مرحلة من مراحل حياته ، ربما تكون المراحل الأول من حياة الفرد أكثر أهمية في التركيز على الغذاء من بقية المراحل الأخرى نظرا للدور الكبير الذي تقوم به التغذية في نمو الفرد نموا صحيحا ومتكاملا ، غير أن ذلك لا يمنع ان يحافظ كل واحد فينا على صحة بنيته الجسمية والنفسية سليمتين خاليتين من أي اضطراب من خلال توفير الغذاء المناسب والمناخ النفسي الجيد ، فكلما كان غذاء الانسان متناسبا مع سني عمره وجهده وطبيعة العمل الذي يؤديه كان قريبا من الصحة والعافية وكلما استهتر بصحته وبغذائه الذي يعتبر المموّل الأساسي لتلك الصحة كان أبعد عن السلامة والصحة والحياة الهانئة . حيث لا سعادة ولا هناءة في الحياة لمن فقد تلك النعمة أو شيئا منها . والذين يؤمون عيادة الأطباء أو بعض المشافي العامة أو الخاصة ويشاهدون الازدحام على الأبواب ، وينظرون عن كثب ؟ ؟ ؟ حالات المرض ، يدركون أهمية الصحة ، وكم تعاني الشعوب الفقيرة أو المتخلفة من أمراض ليس سببها فقط ضيق ذات اليد لدى أصحاب الدخل المحدود ، وما ينتج عنه من عدم كفاية لكميات الأطعمة أو التغذية اللازمة ، وإنما عوامل أخرى متعددة يأتي في مقدمتها : جهلنا بقواعد التغذية الصحيحة الضرورية لكل فرد في مراحل نموه المختلفة وحسب طبيعة الجهد العضلي أو الفكري الذي يبذله ، وعدم الاهتمام بالمسألة الغذائية واعتبارها من المسائل الهامشية التي تخجل من التحدث عنها أو التعمق في بحثها . إن الأقدمين عنوا بالتغذية وقالوا « المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء » ولوحوا إلينا بشيء من التحذير قائلين : « الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلّا المرضى » وقالوا أيضا : « درهم وقاية خير من قنطار علاج » وكذلك العلم الحديث أخذ بناحية الطب الوقائي وركز عليه تركيزا ليس له نظير في عصرنا الراهن ، وجعلته الأمم المتقدمة حضاريا في سلم أولوياتها الخدماتية . واعتبرت ان إدراك الشفاء بعد المرض ليس هو الهدف والغاية ، وإنما إدراك النجاة من الوقوع في المرض والوقاية منه هو أسمى الغايات والأهداف . وأمر بديهي أن توفير الحد الأدنى من مستوى المعيشة اللائق للفرد والأسرة والمجتمع ونشر العادات الغذائية السليمة وتعميمها في الأرياف والمدن على حد سواء ، وإدخال برامج التثقيف الغذائي في جميع مجالات العلم والعمل يشمل قطاعات واسعة من جماهير البسطاء ، بالإضافة إلى حسن توزيع الثروة توزيعا عادلا