محمد بن زكريا الرازي
9
من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )
[ مقدّمة الكتاب ] الحمد للّه الذي هدانا لنهتدي وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه والشكر له على ما وفقنا للعمل بسنة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلّم القائل بقوله الحق : « العلم علم الأبدان والأديان » « 1 » وبعد ، فيقول الفقير إلى رحمة الغني محمد بن زكريا الرازي أنه لمّا رأيت الفضلاء أطنبوا في تصانيفهم وذكروا من الأدوية والأغذية لا تكاد توجد إلا في خزائن الملوك . أحببت أن أجعل مقالة وجيزة في علاج الأمراض بالأغذية ، والأدوية المشهورة الموجودة عند العام ، والخاص ليكون أحرى أن ينفع بها أكثر الناس في حلّهم ومرتحلهم . وقد تتبعت سنّة مشايخنا شكر اللّه سعيهم في النزول من أعلى البدن إلى أسفله ذاكرا علة ، وعلة ، وعلاجا علاجا ، وسميتها : « بمن لا يحضره الطبيب » . راجيا من اللّه حسن الثواب . إنه كريم المآب وأسأله التوفيق لصواب القول والفعل بمنه وجوده .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 3 : 235 ) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية ( 1 : 73 ، 74 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 2 : 89 ) ، واشوكاني في الفوائد المجموعة ( 284 ) ، وعلي القاري في الأسرار المرفوعة ( 247 ) .