محمد بن زكريا الرازي

72

من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )

الملح المسجن فإنه ربما اندفعت النزلة بذلك عن الرأس ويحرص على أن يعبث بالأنف ومنخريه أو يشتم الشونيز لينزل في الأنف ولا يسيل إلى الصدر ويمنع النوم على القفا ويخف النوم وينام إذا نام شبيها بالمنتصب ويوكل به من ينقبه مرتين أو ثلاثة في الليل فإن النزلة إنما ينحدر إلى الصدر عند الاستغراق في النوم فأما عند الانتباه فإن العليل يحس بدغدغة عند الحنك فيتنحنح ويتنخع فلا ينزل أكثر منها إلى الصدر وحركها إلى الأنف وتعاهد ما ذكرنا نافع جدا وخاصة للذين صدورهم ضيقة فإن نزل منها شيء إلى الصدر وكانت حرارة فينبغي أو يفصد ويخرج دما صالحا مقدار قوة النزلة وصفها وضيق النفس وسعته ثم يأخذ من البنفسج المر وزن عشرة دراهم ويشرب بعد ذلك ماء الشعير المحكم صنعته ويكون الغذاء اسفيداجا والقرع « 1 » والبقلة الحمقاء أو اليمانية أو السرمق أو بعض البقول التفه بدهن اللوز مع كشك الشعير أو الباقلا المقشر وليطبخ بعد تقشيره ويتخذ منه تربدة بدهن اللوز وخبز الجواري . وإن لم يحضر البقول أعطي البيض [ النيمبرشت ] « 2 » ويقل الملح وأكل خبزة بالسكر ودهن اللوز ويحذر الحامضة والمالحة والعفصة . وإذا انتهى الزكام ونضج نفع منه الحمّام والانكباب على بخار طبيخ البابونج وأكليل الملك والشيح والفوتنج والمرزنجوش مما ينفع بما يسيل من الأنف أن يبخر بالسندروس أو بالكندر أو بالخرق الكتان أو بالسكر الطبرزد ولا ينبغي أن يقطع السيلان من الأنف إلا إذا لم ينزل إلى الصدر شيء وكانت عادة الزكام يسيرا ومما يصفى الصوت أن ينقع الزبيب المنزوع العجم بدهن لوز ويؤخذ منه الغداوات والعشيات من العشرة إلى العشرين أو نشا وزن دانق في بيض [ نيمبرشت ] « 3 » ويؤخذ في الفم حب السعال الذي يذكره ويستعمل الأغذية التي ذكرناها هناك . [ خشونة قصبة الرئة ] الأغذية التي تذهب بخشونة قصبة الرئة يصلح لمن بح صوته من كثر الصياح ومن يبس قصبة الرئة ، وأما من كان صوته محدرا

--> ( 1 ) القرع : وهو اليقطين ، لفظ محرّف من لفظة ذات أصل آرامي أو عبراني . ينفع المحرورين ، ولا ينفع المبرودين ، وذوي البلغم ، ماؤه يقطع العطش ، يذهب الصداع إذا شرب أو غسل الرأس به ، ملين للمعدة . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . ( 2 ) وردت في الأصل : « التمرشت » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لأن كلمة « النيمبرشت » فارسية مركّبة من « نيم » بمعنى نصف ، و « برشتن » بمعنى مشوي ، أو مطبوخ ، أو مسلوق ، والمعنى نصف مطبوخ . القانون في الطب ، ابن سينا ضبطه وصححه ووضع حواشيه ومصطلحاته الأجنبية ، محمد أمين الضناوي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1999 . ( 3 ) وردت في الأصل : « التمرشت » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه .