محمد بن زكريا الرازي
57
من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )
والانكباب على بخار الماء الحار فإنه جيد فأما الغليظ فيعالج بالحديد - في علاج الغشاوة وابتداء الماء والانتشار الحادث عن الرطوبة ينفع منه دواء هذه صفته - يؤخذ من مرارة التيس ويطرح على كل أوقية منه مثقال شحم الحنظل المسحوق كالكحل ، وزن نصف درهم فرفيون نصف درهم نشادر وسكبينج وزن درهم ويدعك في الهاون بهذا المراد حتى يحل ، ثم يغفر في الشمس حتى يجف ناعما ويستف بماء السداب أو ماء الرازيانج ويستعمل بأن يحك بأي شيء شئت منها ويقطر في العين ، وماء بطبيخ بذره إذا طبخ فيه وما يسيل من الكبد إذا كببت وخاصة إذا قطر عليها شيء من الأدوية ثم كببت وطرح على الجمر وينفع مما ذركنا أن يؤخذ مرارة واحدة من مرار التيوس ومثل كلها الرازيانج الرطب درهمين من عسل فيجعل على أسفل زيته بماء ورد ويوضع على نار لينة وتحرك بخلالة حتى تمزج ويدخل فيه ميل ويتعاهد به العين على الريق وترك إن احمرت وهاجت ثمر يعاود وأقوى من هذا في هذه العلل الشياف الذي ذكرنا . ومما يحدّ البصر الرازيانج وماء السداب وطبيخ الوج وطبيخ دار فلفل وطبيخ ماميران « 1 » وطبيخ عروق الصفر والمرارات وماء البادروج ويترك السكر والتخم وربما ضعف البصر من اليبس ، ويكون مع هذا ضمور العين وقلة السيلان منها ومن الأنف ويشتد بعقب الجوع والتعب وفي الصيف وعند الإسهال وأخذ الأدوية الحارة وينفع من هذا النوع السعوط بالأدهان التي ذكرناها قبل مما يرطب الدماغ ووضع منها على الرأس والزيادة في الأغذية المرطبة والحمام وأن يدخل الماء الصافي ويفتح العين في وسطه زمانا صالحا مرات كثيرة . سيلان الدموع وينفع لسيلان الدموع أدمان الحمام وإن يحل الهليلج الأصفر بماء ويكتحل به . [ كحل للرمد وسيلان الدموع ] صفة كحل وهو نافع من الرمد وسيلان الدموع يؤخذ من التوتيا الهندي وحكاك الهليلج مقدار جزء ويسحقان بماء الحصرم أو بماء السماق ويجفف ويلقى عليه الكافور ويستعمل هذا الدواء ويحفظ على العين صحتها ويمنع من الرمد .
--> ( 1 ) ماميران : هو الصنف الصغير من العروق الصفر . المعتمد في الأدوية المفردة ، الملك المظفّر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغسّاني التركماني ، دار القلم ، بيروت ، تصحيح وفهرست مصطفى السقّا .