محمد بن زكريا الرازي

52

من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )

ماء الورد أو ماء البارد فإنه قوي مبرد جدا مانع المواد الرمد وقد يعمل من الحصرم اليابس بدل السماق . وينفع من كثرة القذى والتصاق الأجفان بالليل ذرور هذه صفته : يؤخذ السكر و [ الأنزروت ] « 1 » بالسوية وزبد البحر ربع جزء يسحق ويذر به في العين [ الكثيرة ] « 2 » الالتصاق وإذا كان الرمص « 3 » كثيرا واشتد الوجع فينبغي أن يقلب الجفن كل ساعة وينظف ما فيه من قلاع الرمص بميل قد لف عليه قطن لبن وغمس في الماء أو يشال الجفن ويحلب لبن النساء ويدلك الجفن على العين ويعصر حتى يخرج جميع الرمص الذي فيه فإن أكثر الوجع في الرمد يكون من الرمص بين الجفن والعين . وإذا خرجت هذه يسكن الوجع من ساعة وإن لم يهدأ ولم يتم إخراج الرمص فينبغي حينئذ أن يقطر الشياف المتخذ بالأفيون والزعفران وإذا أنخط الرمد نفع منه دخول الحمام الحار بعد أن لا يكون البدن ممتليا وتكميد العين والأجفان وينفع في آخر الرمد ويذهب ببقاء الحمرة والرمص والوجع ويجفف العين والأجفان وينفع في آخر الرمد ويذهب بغلظ الأجفان الذي يبقى بعد الرمد . الشياف الأحمر يؤخذ الشادنج « 4 » عشرة دراهم ومن الزاج « 5 » الذي يتخذ من الحجر المحرق درهمين ومن المر والزعفران والسنبل درهم يستّف بشراب ويحك بالجفن . صفة احراق الزّاج يؤخذ النقي من الحجارة فيجعل في كوز مطين أو بوطقة ويودع الألون بعد سحقه ويشد رأسه وينفخ عليه في الكوز حتى يحرق ويستعمل إن شاء اللّه تعالى . وإذا كان الرمد معه بثر في العين كان الضربان والوجع أقوى وأشد واستبين موضعه إما أحمر وإما أبيض فإن كان صغير المقدار وليس له غور عولج بعلاج الرمد ومع ذلك يجب أن يكون أخراج الدم والإسهال مع هذا أوكد وأكثر إن كان عظيم المقدار احتيج أن يعالج من علاج الرمد بما يمنع ويقوي العين ويسكن الوجع مما قد ذكرناه كشياف الأبيض ، وشياف السّماق ، وشياف المسكن

--> ( 1 ) وردت في الأصل : « الأزروت » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) وردت في الأصل : « الكثير » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) الرمص : القذى يجف في هدب العين ومآقيها . ( 4 ) الشادنج : وهو حجر الدم ، لونه أخضر غامق فيه بقع حمراء . ( 5 ) الزاج : هو ملح من أملاح النحاس ، وكل ما ذكر عنه في الكتب القديمة خلط وبعيد عن الصواب .