محمد بن زكريا الرازي
128
من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )
باب في القروح والجراحات ينفع من الجراحات الطرية أو يعالج بالصبر والمر والكندر والأنزروت ودم الأخوين هذا دواء قوي في إنبات اللحم وإلحام الجراحات في أكثر الأمر وهو جيد لحرق النار أيضا ذرور ينبت اللحم جيدا ، كندر وصبر وأنزروت ودم الأخوين زراوند طويل أجزاء سواء يسحق ويذر عليه ويشد . صفة مرهم الأبيض يؤخذ من المرداسنج المسحوق فيسحق بالخل حتى ينحل ، ثم يسقى الخل مرة والزيت مرة ويضرب في الهاون حتى يربو ويبيض ويعير منزلة الناطف من الرطب ، ثم يرفع وإن طرح على الرطل منه أوقية من العروق المسحوق ويضرب ثانيا في الهاون كان ذلك ويصلح للسعفة المرهم الأحمر ويصلح القروح التي هي أكثر رطوبة . صفة مرهم الأسود ينبت اللحم يؤخذ زيت فيطرح في كل رطل منه أوقيتين مرداسنج ويغلى حتى يسود يصير مثل القطران ، ثم يلقى فيه من الزرور التي وصفناه ما يغلظ ويحرك حتى يستوي ويطرح مع ذلك شيء من علك البطم مقدار أوقية في كل رطل ويزداد في الذّوجر بذر لحاء أصول الجاوشير والبارذدا « 1 » ومنها جميعا فإنه مرهم قوي جيد لإنبات اللحم لا ينبغي أن يستعمل في الجراحات الحامية ولا ففي زمان الصيف . صفة المرهم الأخضر وهذا المرهم يأكل الدم الميت « 2 » يؤخذ أوقية أشق فيسحق بالخل حتى ينحل ويكون في نحو ثخن الخلوق ، ثم يلقى عليه من الزنجار ما يصيره في ثخن الزبد ، لكن زنجار الخل فإن زنجار النوشادر حار جدا وقد يتخذ منه .
--> ( 1 ) البارذدا : بارزد هو القناوشق وهو نبات شجري تسيل من جذعه بسبب وخز حشرات معينة عصارة صمغية كريهة الرائحة ، حريفة الطعم وهي منبهة ومضادة للتشنج ومنفثة جرعة المسحوق من نصف إلى غرام واحد ولا تستعمل إلا في عمل الملصقات ، ويظن بعضهم أنه الأشق وهو الصمغ النشادري والروماتيزم . وقول داود الأنطاكي أنه نافع في الصرع صحيح . ويستعمل في طب الأعشاب إلى الآن وهو يفيد في الهستيريا والروماتيزم . وموطنه الأصلي أفريقيا وجرعته من نصف إلى درهم . وهذه هي الطريقة التي كانت مستعملة قديما لعلاج الهيستريا والصرع . داود الأنطاكي ، تذكرة أولي الألباب ، حققه وعلّق عليه أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1998 م . ( 2 ) الدم الميت : الصديد .