محمد بن زكريا الرازي

مقدمة 4

رسائل طبي محمد بن زكرياى رازى

قال الأستاذ الكامل الفاضل الواصل محمد بن زكريا الرازي قدّس الله روحه في كتاب التدبير : اعلم أن الكبريت قوام العمل ، وبها صلاحه ، ومنها فساده ، وذلك أنها تحرق وتسود ويلتبس ومع ذلك هي التي تغوص وتتعلق وتلزم وتجمع بين الزيبق البرانى وبين الجسد الذي يرام عقده به ، حتى يلزمه ، ولا يقدر على مفارقته ، وتذيب الجسد عند الالقاء وتشمعه وتمزجه بالملقا عليه ، وترفع عن الإكسير الشعث والقشف الداعي إلى التحيز والفرقة ، والامتناع من الممازجة ، : ولا بد من تطهيرها والا فسدت العمل ، وقليل منها يفسد كثيرا من الأشياء المصفاة المطهرة وتحرقه وتسوده ، وقد رأينا عيانا وكثرت فيها الشهادات من أقوال الحكماء على مثل ذلك ، والتحذير منه ، وقد أعيت كثيرا من طلاب هذه الصناعة وعدموا النفع بها من أجلها ، وإذا كان مطلوبنا نفى الحرق عنها والطيران ، فلينظر أولا لم تحرق الكباريت ؟ ولم تطير ؟ فإذا عرفنا ذلك سهل علينا ما نريده بعد منها .