محمد بن زكريا الرازي
93
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
12 - [ فأما مرض الاسترخاء ومرض تشنج البدن كله ] الذي يدخل في جنسه التشنج العارض من خلف ومن قد أم فليس الأمر في تعرفه كالأمر في تعرف هذا الجنس بل قد تحتاج إلى قياس يعلم به متى كان البدن كله قد حدث به بعض الأوقات مضرة من فعل العصب قد حدث به آفة وهذا إنما يعرف بالتشنج فقط فمتى كان جميع العصب قد يعطل حسه وحركته فالآفة والعلة يقال لها السكات ومتى عرض هذا في الشق الأيمن والأيسر سمّي ذلك استرخاء ذلك الشق وهو الفالج وربما كان الاسترخاء في القدم من الرجل وحدها وكذلك في العضو كله أو في بعضه وقد علم بالتشريح أن جميع أعضاء البدن المتحركة بإرادة مما هو أسفل من العنق إنما يأتيه العصب المحرك له من شعب منشأها من النخاع . فالنخاع هو المخ الصلبي والعصب المحرك للصدر منشؤه من النخاع الذي في العنق وإذا قطع النخاع عرضا بمره كله حدث عن ذلك أن الأجزاء التي هي أسفل من ذلك القطع كلها يصير لا حسّ لها ولا حركة من طريق أن النخاع نفسه إنما ينال قوة الحس وقوة الحركة الإرادية من الدماغ وعلم أيضا من التشريح أن قطع النخاع إذا كان بالعرض قطع يبلغ إلى موضع الوسط منه في الطول ليس يحدث منه استرخاء جميع الأعضاء التي أسفل من ذلك القطع بل إنما تسترخي به الأعضاء التي تحاذي ذلك القطع على استقامة وإن كان القطع في الجانب الأيمن استرخت الأعضاء التي في الجانب الأيمن وإن كان في الأيسر استرخت الأعضاء التي في الجانب الأيسر والأعضاء التي في الوجه إنما يأتيها العصب من الدماغ نفسه . فمتى حدث في بعض أعضاء الوجه استرخاء مع استرخاء جميع البدن فالعلة في نفس الدماغ وإن كانت أعضاء الوجه سليمة فالعلة في مبدأ النخاع . وقد يعرض لبعض الناس أن يحدث بهم الآفة التي في الوجه فقط كما يحدث مثل ذلك أيضا في العنق واللسان والشفة واللحيين وذلك أن العصب يأتيها من آخر الدماغ مختلفة وإذا تشنج من البدن عضو واحد