محمد بن زكريا الرازي

61

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

والرابع هو الفضل المائيّ الذي يفنيه الزمان كلما عتق الشراب وهو نظير مائية الدم الذي تقذف الطبيعة بزبده إلى الرئة فتولد الدم يكون من حرارة معتدلة وتولد كل واحد من الأخلاط يكون من حرارة خارجة عن الاعتدال . فأما البلغم فمن حرارة انقص من الاعتدال وأما المرار فمن حرارة أزيد من الاعتدال . ومن ذلك أيضا أمر الأطعمة والأسنان والبلدان وأوقات السنة وأمر المهن وأمر الأمراض . فأما الأطعمة فإن الحار اليابس منها يولد المرار والحار الرطب باعتدال يولد الدم والبارد الرطب يولد البلغم والبارد اليابس يولد السوداء . وأما الأسنان فمن قبل أن الفتيان لاعتدال مزاجهم يتولد فيهم الدم والذين هم في عفوان الشباب يتولد فيهم المرار لغلبة الحرارة واليبس عليهم والمشايخ ويتولد فيهم البلغم لغلبة البرد عليهم . وأما أمر البلدان فإن البلد الحار يولد المرار والمعتدل يولد الدم والبارد يولد البلغم . وأما أوقات السنة فإن الربيع يولد الدم لاعتداله والصيف يولد المرار لحرارته والخريف يولد السوداء ليبسه والشتاء يولد البلغم لبرده . وأما المهن فإنه يتولد في أصحاب التعب المرار وفي أصحاب البطالة البلغم . وأما الأمراض فإن البارد منها يولد البلغم والحار يولد المرار . وعلى هذا النظام هذا الباب كله وإذ قد ذكرنا من أمر الأخلاط هذه الجملة .