محمد بن زكريا الرازي

56

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الفصل التاسع [ في أمر الدواء ] وإذ قد ذكرنا جملا من أمر آلات الغذاء فلنذكر جملة من أمر الدواء ليكمل القول فيما نريده . [ 1 - فنقول : إنّ الغذاء يمر من باطن البدن إلى ظاهره ] 1 - فنقول : إنّ الغذاء يمر من باطن البدن إلى ظاهره وجميع أقطاره والدواء يجذب الأخلاط من جميع أقطار البدن إلى بطنه وليس الأمر على ما ظنّ قوم من أن الدواء المسهل إذا ورد المعدة جذب الأخلاط من أقطار البدن حتى توافى المعدة . فإذا وافتها كان الإسهال بعد ذلك لأن انحدار كثير من الأخلاط قد يكون إلى الأمعاء فلا وجه لأن يصعد إلى المعدة ويكون أنه ليس في المعدة من القوة الدافعة شيء إلا وفي الأمعاء أكثر منه إذ كانت الأمعاء على ما بينّاه قبل يدفع الفضول بطبقتين وكانت المعدة إنما يدفع الفضول بطبقتها الخارجة ولا وجه لارتفاع ما يؤدي إلى المعدة وله طريق أسهل من ذلك وأقرب منه إذا كان مبنىء أمر هذا البدن على الحكمة . [ 2 - فالذي نقول : إنّ في كل واحد من الأدوية المسهلة قوة خاصيّة . . . ] 2 - فالذي نقول : إنّ في كل واحد من الأدوية المسهلة قوة خاصيّة مشاكلة تجذب بها الخلط الذي يشاكله وذلك أن الأجسام مركبة من الأسطقسّات الأربعة على ما بيّناه