محمد بن زكريا الرازي

50

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

[ 5 - وأقوام آخر ما تقيأ أحد منهم قط مرارا وهم مع ذلك قصاف كثير ] 5 - وأقوام آخر ما تقيأ أحد منهم قط مرارا وهم مع ذلك قصاف كثير والشعر معضلون الدم شديد والحرارة في الملمس وعروقهم حارة وهذه كلها دلائل المرارة وقد جهل قوم من الأطباء هذا المعنى من أمر التشريح بأوقعهم ذلك مع ما رأوه من اختلاف الأعراض لأصحاب هذه الحال وبعد بعضها من بعض في ارتياب وحيرة إذ لم يعلموا أن المجري الذي يقذف فيه المرارة المرار هو في بعض الناس واحد وفي بعضهم قسمان وإنه إن كان مستقيما فهو على الأمر الأكثر كما وصفناه آنفا وربما وجد في الندرة بخلاف ذلك حتى يكون الجزء الأعلى منه أعظم والجزء الأسفل منه أصغر ومتى كان ذلك حصل في معدذته كل يوم من المرار الأصغر مقدار كثير حتى يحتاج أن يتقيأه على الريق وإلا أضرّ به متى بقي في معدته ومن كان مجري المرار فيه واحدا غير مستقيم 6 - [ فالمرار ] كله يجري منه إلى المعي الصائم وهذا بما يحتاج الأطباء إلى معرفته وليس يكون تعرفه باغتصاب الناس أحيانا بل بدلائل يدل عليه . فمنها مزاج الناس كما قلنا آنفا ومنها ما يخرج من أسفل فإن البراز الذي يغلب عليه المرار الصرف يخرج من بعض الناس كثير إلا أنه يجمع فيهم من المرار شيء كثير في الأمعاء وهؤلاء هم الذين مجري المرارة منهم واحد أو تكون الشعبة العظمى من المرارة يتّصل منهم بالمعي الأول . [ 7 - فأما الذين أبدانهم بلغمية ] 7 - فأما الذين أبدانهم بلغمية ويتقيئون المرار الأصفر فقلّ ما يخرج منهم المرار بالبراز لأنه قل ما يتولد المرار في هذه الأبدان وأكثره يرتفع إلى المعدة إذ كان مجري المرار في هذه الأبدان منقسما قسمين والقسم الأكبر منها يتّصل بأسفل المعدة وهاهنا وجه آخر وهو ما يظهر في القيء فإنه إن كان يتولد فضل المرار إنما هو في المعدة لسخونة مزاجها كان لون المرار الذي يتقيأ لون الكراث وإن كان الصباب المرار من المرارة كان لون المرار أحمر ناصعا واصفر وإنما يتولد المرار الكراثي في المعدة إذا كان