محمد بن زكريا الرازي
46
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
5 - [ وأما الكبد ] فإن جوهرها الذي يخصها شبيه بالدم الجامد فيها يكون تولد الدم ومنها منشأ العروق غير الضوارب وفي باطن الكبد عروق احتيج إليها ليجري فيها الدم النقي إلى البدن وشكل البدن من باطنها مقعر وهي الجهة التي تلقى بها المعدة وللكبد زوائد جعلت ليحتوى بها على المعدة حتى تسخنها فتعينها على الهضم وظاهر الكبد محدّب فيلقى هنالك الحجاب فإنه احتيج إلى ذلك لمكان العرق الأعظم الذي ينبت من حدبة الكبد وينفذ في الحجاب ويمر حتى يتّصل بالقلب ولأن الحجاب لما كان آلة للتنفس لم يكن ينبغي أن يزحمه شيء مما دونه . وليس من الأشكال شكل يستقيم أن يلقى شكلا مسطوحا كشكل الحجاب على أقل ما يلقى عليه الشكل المحدب مثل شكل حدبة الكبد . 6 - [ وأصل جميع العروق ] التي تنقسم في جوف الكبد وخارج منها فما دونها مما يلي المعدة وفي الموضع الأعلى من الكبد بعد جدبتها إلى فوق وإلى أسفل عرقان أحدهما ينبت من باطن الكبد فيأتي نحو المعي المعروف بذي إثنى عشر أصبعا فينقسم هنالك ويتّصل أقسامه بالأمعاء فتجتذب الغذاء الذي انحدر إليها من المعدة وتؤديه إلى باطن الكبد وذلك العرق بعينه ينقسم في باطن الكبد أقساما كثيرة فيستحيل في أقسامه الغذاء التي تأتي الكبد من المعدة حتى يحمر عن البياض ويصير دما والعرق الآخر ينبت من حدبة الكبد وينقسم في جوف حدبتها أقساما يجاوز أقسام العرق الآخر فتجذب منه الدم النقي وينقسم في حدبته الكبد قسمين أحدهما يرتفع إلى فوق حتى يتّصل بالقلب كما قلنا ثم بالرقبة ثم بالرأس والقسم الآخر ينحدر عن الصلب فينقسم بأقسام تتّصل ( ؟ ) بجميع الأعضاء التي هنالك لتغتذي منها وجعل تقسم تلك العروق الكثيرة من عرقين فقط لئلا يطول مسافة تلك العروق على دقتها فلا يؤمن على على دقها أن تهنك ولأن يكثر الثقوب في الكبد فيتفرق وتتبدد الحرارة الغريزية التي فيها .