محمد بن زكريا الرازي

40

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

3 - [ فأما المرة الصفراء ] فإن الطبيعيّ منها حار يابس معتدل في الحر واليبوسة والصفراء أسخن من الدم كثيرا وتولدها يكون في الكبد من جيد الدم والمتولد منها في الكبد أحمر ناصع ومجسّة الصفراء الخشونة ورائحتها حديدة وبيتها المرارة وطعمها مز ومنفعتها إنضاج ما في المعدة والكبد ودفع الفضول من البراز والبول وإنقاء العروق والأوردة من الأوساخ الغليظة اللزجة . وأصنافها خمسة فمنها الأحمر الناصع الذي ذكرناه . 4 - [ ومنها أصفر ] ويولد من مخالطة رطوبة مائية للمرار الأحمر في المرارة وهذا الصنف أقل أصناف الصفراء سخونة . ومنها صنف ثالث يشبه محّ البيض ويتولد من مخالطة الرطوبة الغليظة البلغمية للمرار الأحمر وهذا الصنف أيضا أقل سخونة من غيره ومنه رابع يشبه لون الكراث ويكون من احتراق الرطوبة الماسة التي كان المرار يدري أصفر بسببها ويكون من أطعمة من جنس البقول لم تقبل النضج ومن حرارة مفرطة وأكثر ما يتولد هذا الصنف في قعر المعدة لسبب الحرارة وربما تولد هذا المرار في العروق أن ينصب إلى الأمعاء أو إلى المعدة ويدل على حرارة في البدن خارجة عن الطبع وعلى أغذية تغذي بها شديدة الحرارة أو من جنس البقول التي لم يستحكم نضجها على ما بينّاه . والصنف الخامس من المرار الأصفر زنجاريّ يكون عن إنضاج هذا الخلط وإحراقه وقد يشتد إحراق المرار الأصفر فيكون أسود الا أن هذا الصنف داخل في أصناف السوداء العرضيّة وهو شديد اليبس في غاية التأكل والرداء 5 - [ والسوداء ] باردة يابسة باعتدال وهي صنفان صنف طبيعيّ بمنزلة عكر الدم وثقله ولونها إلى الصقالة وقوامها إلى الرقة إلا أنها أغلظ من الدم وطعمها الحموضة ورائحتها طبية ومجستها الخشونة ومسكنها الطحال وسلطانها حول الكليتين والصنف الطبيعيّ منها يعرف بالخلط السوداويّ وهو خالص البرد واليبوسة . والصنف الذي ليس بطبيعيّ هو العرضيّ