محمد بن زكريا الرازي
29
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
أن يجمع في العضو فضل بلغمي ولا يكون ذلك العضو رطبا لكنه يكون باردا ضرورة . وذلك أن البلغم إنما يتولد من الأطعمة وقد يكون البدن غير قوي على الطعام الذي يتناول ويكون ذلك الطعام في طبيعته رطبا فيجعله العضو شبيها به ولا ينبغي أن . نتوهم أنه متى كان البدن كله يابسا فإنه يجب أن يكون فضله يابسا فإن كان مزاجه في أول أمره أميل إلى البرد واليبس يكون فضوله بلغمية ولا من كان أيضا بدنه باردا يابسا من انتقال فإنه يجب أن يكون سوداويا . وقد ظنّ قوم أن الحرارة تجفف لا محالة أن كان مع يبس أو مع رطوبة من قبل أنهم رأوا الماء الحار إذا صب على الأعضاء المتورمة أفرغ منها رطوبة كثيرة وليس استفراغ رطوبة من عضو هو قلب المزاج الذي يخصه حتى يصير أزيد يبسا وذلك أن الأعضاء التي تتورم يصير فيها مزاج مختلف لأن الأجسام المتشابهة الأجزاء منها ما لم يخرج بعد من طبيعتها لكنها بعد في الاستحالة . فأما المواضع التي فيما بينها فمملوءة رطوبة وكل شيء مزاجه حار رطب إذا أدنى من الأعضاء التي هذه حالها يستفرغ الفضل الذي تحويه الأعضاء في المواضع التي بين الأجسام المشابهة الأجزاء . فأما الأعضاء المشابهة الأجزاء فتبلغ من بعد الأشياء الحارة الرطبة عن تحقيقها أنها تزيدها رطوبة . وإذا ذكرنا جملة من أمر المزاج فلنذكر علله ليتّصل القول بما يليق به .