محمد بن زكريا الرازي
10
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
مجوفا وسالت إلى جوفه دسومة فكان مخا بحسب ما تجده . وقد زعم قوم أن طبيعة البدن واحدة وأن عنصره واحد وهذا محال من القول لا وجه له وذلك أن الشيء الواحد أهي منه أمور مختلفة لا في الكثرة والقلة . ونحن نجد في البدن أشياء كثيرة متى سخن بعضها ببعض بخلاف المجرى الطبيعي أو برده أو جففه أو رطبه تولدت الأمراض فيه ومهمى كانت هذه الأخلاط فيه على المجرى الطبيعي صلح . فمن زعم أن البدن مركب من خلط واحد هو له طبيعي دون سائر الأخلاط التي تجد اعتداله يتّم بها فقد دفع ما يوجد بالحواس الظاهرة ولا فرق بينه وبين من زعم أن البدن مركب من شيء آخر غير هذه الأسطقسّات هو طبيعة له . [ 4 - وإن هذه الأسطقّسات موجودة فيه ] 4 - وإن هذه الأسطقّسات موجودة فيه فالغرض لا أنها ولا واحدا منها له بالطبع فيدفع ما يوجد ويدعي ما لا يجده . ومما يبينّ ما قلناه بيانا شافيا أن البدن لو كان مركبا من طبيعة واحدة وهي دم أو بلغم أو مرة لما كان البدن يبرأ من علله بالحار والبارد واليابس والرطب ويعود إلى اعتداله فيصلح بأخلاط هي مضادة لطبيعته وقد تجد البزور التي للنبات تحتاج في أن يتولد عنها شيء آخر غيرها إلى حرارة ورطوبة تأتيها من خارج معدلة في مزاجها وذلك أنه لو كان من شأن البزر أن يولد شيئا آخر من غير مادة من خارج لم يلبث أن يولد ما من شأنه أن يولده لكنه يحتاج إلى أن يلبث زمنا طويلا كي ينضاف إليه ما به ثم الشيء الذي يتولد عنه ويتزنب منه في مواضعه التي تليق به أعني أن يكون الحار عند البارد واليابس عند الرطب بقياس مستوى يتم الكون بمثله لأن أحد هذه الأخلاط متى أفرط في الزيادة أو في النقص بطل الكون بإفراطه ولن توجد الأرض تحدث نباتا بغير شرب ونجد الأرض والشرب أيضا عند برد الشتاء يبطل ولا ينتج وعند الربيع تثمر وتتكون . فمعلوم أن ذلك يحتاج إلى الحرارة المعتدلة أيضا . فقد وضح من جميع ما ذكرناه أن تركب الأشياء من