محمد بن زكريا الرازي

132

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

عضل الصدر إذا انقبض يدفع الهواء الذي في الرئة دفع الفضلة . وأما العطاس فإنه ينقي الصدر والدماغ والمنخرين وذلك أن الدماغ إذ يحتاج لدفع البخار الذي يحويه فإنه يدفع ذلك البخار فيقذفه عنه وينظف المنخرين ويفتحهما حتى ينفذ البخار الغليظ بسرعة وبسهولة ويقبض على الصدر بالعصب فيستنظف الفضول التي في الصدر أيضا بارتفاع ما يرتفع من الهواء إلى الرئة والعطاس أما أن يكون على طريق العرض مثل العطاس الذي يكون في الزكام وأما على طريق الفعل الطبيعي لاستفراغ البخار من الدماغ وضيق سبيل تتنفسه . والسعال يكون إما من مادة وإما من سوء مزاج بارد مختلف يغلب على عضل الصدر والمادة التي تكون منها السعال يكون من خارج ومن داخل والتي من خارج يكون إما من الطعام - حاد شيء منه عن سبيله فوقع في قصبة الرئة فأما من شراب وإما من شيء يخالط إليه الذي يستنشق من دخان أو غبار وإذا كان السعال من مادة من داخل فليس تخلو تلك لمادة من أن يكون أما تّتخذ من فوق مثل ما ينحدر من الرأس في النزلة وأما أن يرتفع من أسفل مثل المادة التي ترتفع من حدبة الكبد وأما أن يكون حاصلة في أقسام قصبة الرئة المتشعبة فيها مثل الذي يكون في ذات الرئة وأما من سوء المزاج البارد المختلف الذي يغلب على عضل الصدر فإنه تهيج القوة الدافعة لدفع الشيء المؤذي وهذا الضرب من السعال يكون يرؤه يخص النفس وذلك أن الإنسان إذا حضر نفسه حتى لا يجوح هو التنفس نفذ ذلك الهواء في مجاري أعضاء التنفس عندما يندفع قسرا فتستحر ( ؟ ) تلك الأعضاء ويصير من حال الاختلاف إلى حال الاستواء وأجزاء العضو المختلف المزاج يفعل بعضها في بعض ولذلك يلحقها الألم وكل مزاج فإنه إن كان مستويا لم يجذب عنه أذى وذلك أن لهذا الضرب من سوء المزاج يصير بمنزلة الطبيعية للأعضاء التي تغلب عليها ولذلك لا يكون حمى الدق المر ولا في الاستسقاء .