محمد بن زكريا الرازي

112

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

حتى يلتصق به ولذلك ليس يكون هذا في العلة المعروفة بالاستقساء اللحمي وحكاية الغذاء للمغتذي حين تمثله لا يكون إلا باستكمال الغذاء صورة المغتذي حتى يصير في حده ولذلك لا يكون هذا في العلة المعروفة بالبرص ولا في العلة المعروفة بالبهق . والآفة التي تدخل على الاغتذاء من أحد وجوه ثلاثة أما أن يبطل كما يعرض في الهلاس وأما أن ينقص كما يعرض في الهزال . وأما أن يحول عن حاله الطبيعيّة كما يعرض في البرص والحالان الأولان يكونان إما من حدة الغذاء وإما من ضعف إحدى القوى الطبيعية والحال الثالث تكون إما من ضعف القوى المغيرة أو من رداءة مادة الغذاء أيضا . واتّصال الغذاء بالمغتذي وتشبهه به إنما يكون من القوة المغيرة لأنها إذا غيّرت الغذاء تغيرا يسيرا حتى تكسبه غلظا أو لزوجة حدث إتّصال الغذاء بالغاذي وإذا استكمل تغيره حكى الغاذي حتى يتمثل به ففي النوع من الاستسقاء اللحمي لا يستكمل ورود الغذاء على المغتذي ولا يستكمل لصوقه واتّصاله ولا يستكمل حكايته فالقوى الخادمة هي الجاذبة والماسكة والدافعة والقوى المخدومة هي المولدة والمربية والغاذية .